تسونامي المهاجرين غير الشرعيين يجتاح اوروبا والقارة العجوز تقف عاجزة امام الكوارث الانسانية

على الرغم من ان  ظاهرة الهجرة غير الشرعية ليست حديثة العهد، بل هي ظاهرة بدأت منذ ستينات القرن الماضي، الا انها اصبحت بسبب تناميها الملحوظ في هذه الاوقات  تؤرق المجتمع الدولي  وخاصة الدول الاوروبية المستقبل الاول للمهاجرين غير الشرعيين ،التي تقف عاجزة امام تسونامي المهاجرين غير الشرعيين ،دون اتخاذ اي اجراء من شأنه الحد من تلك الظاهرة، حتى اصبحت العهود والبروتوكولات والاتفاقيات الانسانية المعتمدة لدى الدول الاوروبية على المحك، واصبح الكل يشكك في توجهاتها الانسانية.

 

اما على الصعيد الليبي فالمخاطر تتفاقم والاوضاع تزد سوء والحكومة تقف عاجزة امام هذا المد الذي يجتاحها برا وبحرا .

“قناة ليبيا” تسلط المزيد من الضوء عبر برنامجها “حوار التاسعة” على قوارب الموت العابرة الى حلم المتوسط  وظاهرة الهجرة غير الشرعية.

المحلل السياسي كامل المرعاش، كانت له مداخلته عبر”حوار التاسعة” التي اكد فيها  ان اوروبا تشهد انقساما كبيرا حول موضوع الهجرة غير الشرعية من ناحية التشريعات والقوانين المتعلقة باللجوء السياسي والانساني ، مشددا على ان الدول الاوروبية لا تريد طرح حلول منطقية لمعالجة  مشكلة الهجرة غير الشرعية  التي اصبحت تتفاقم بشكل كبير ، ولا يوجد أي توجه جدي لدى الحكومات الاوروبية.

 

اما بما يتعلق باستقبال المهاجرين غير الشرعيين وتقديم متطلبات الحياة لهم في اوروبا قال المرعاش، ان الاوروبيون يرفضون استقبال اللاجئين و يتذرعون باعداد المهاجرين  على الرغم من ان اعدادهم قليلة بالمقارنة مع اللاجئين في الاردن التي تتحمل عبئا كبيرا مع قلة الامكانيات.

 

وقال المرعاش :” الجدار البري لم يحُد من الهجرة غير الشرعية، وخيار الجدار البحري حل لن يكون  ناجع ايضا للحد من ظاهرة عالمية خطيرة اصبحت تهدد كل دول العالم” .

واستطرد قائلا :”الحديث عن جدار بحري لن يفيد في معالجة موضوع الهجرة، فالعلاج يكمن في بلدان المهاجرين عن طريق انهاء الصراعات الداخلية فيها  ورفع درجة الوعي وتقديم البرامج التنموية.

وختم حديثه المرعاش بقول:” لا يجب ان يعول الليبيون على الاتحاد الأوروبي لانه مقصر بما يتعلق بايجاد حلول منطقية للهجرة غير الشرعية”.

 

وبدوره اكد المتحدث باسم الهلال الاحمر محمد المصراتي، ان ظاهرة الهجرة غير الشرعية تنامت بشكل ملحوظ في الاونة الاخيرة وحصيلة القتلة والمفقودين بازدياد مستمر، مبينا انه خلال اليومين الماضيين  تم انقاذ 198ناجيا وانتشال 126 قتيلا والبحث جاري عن 59 مفقودا.

وقال المصراتي :” من بين الناجين وجدنا – للاسف- عائلة ليبية وعدد من الشباب الليبيين الذي قدموا من مناطق مختلفة لعبور البحر المتوسط على قوارب الموت مع المهاجرين غير الشرعيين الذي من بينهم سوريين وباكستانيين وبنغلادشيين وأفارقة “.

واوضح المصراتي،  ان علينا دق ناقوس الخطر وذلك بسبب وجود عائلات ليبية وشباب ليبيين بين صفوف المهاجرين غير الشرعيين، مشددا على ضرورة التكاتف ومضاعفة الجهود للحد من تلك الظاهرة، ولكي لا يصبح الليبيين ضحية تجار البشر وسماسرة التهريب.

 

ومن جهته قال عميد بلدية زوارة  حافظ جمعة  ان مدينة زوارة الأن بوضع مأساوي بسبب الجثث التي تخرج من البحر ، وما زالت تعاني وحدها بسبب ظاهرة الهجرة غير الشرعية ، وحكومة الانقاذ الوطني تغط في نوم عميق.

واضاف جمعة ،انه حتى الان لم يتم التأكد من ان  زوارة هي المدينة التي خرج منها  القارب الذي سبب الكارثة الاخيرة .

وذكر جمعة، انه تم تشكيل فريق ازمة مصغر لمتابعة الحادثة الاخيرة ، مضيفا ان على الجميع تقديم الدعم لزوارة لكي تستطيع مواجهة ازمة المهاجرين غير الشرعيين ، مشيرا الى ضعف امكانيات زوارة وعدم وجود مستشفى فيها.

وقال جمعة : ” نتمنى وقفة جادة من حكومة الانقاذ الوطني حتى نتمكن من مواجهة  ظاهرة الهجرة غير الشرعية ”

 

واضاف جمعة: ان تلك الجريمة النكراء التي راح ضحيتها عشرات المواطنين يقوم  عليها سماسرة ” عباد المال” ، مبينا  ان اهالي زوارة خرجوا معلنين حالة الغضب بسبب هذه الجريمة البشعة .

 

ومن جهته قال المحلل السياسي فتحي بن خليفة: ” انه لا احد فعلياً يتابع ملف الهجرة غير الشرعية بشكل جدي بغرض البحث عن  الحلول ، ولا احد يستطيع تقديم الحلول، فالمجتمع الدولي  متورط بالملف الانساني المؤلم.

واضاف بن خليفة، ان مجلس النواب يحاول ان يتاجر بملف الهجرة غير الشرعية، والمؤتمر الوطني يحاول توظيف هذا الملف لاغراض سياسية اما المهربين وتجار البشر فهؤلاء اهدافهم مالية.

ملف ظاهرة الهجرة غير الشرعية يتأرجح بين عدم مبالاة المجتمع الدولي ضمنيا والبحث عن حلول توصف “بغير المنطقية ”  والتقاعس الليبي، وبين المنظمات والهيئات الانسانية التي تكتفي باصدار الاحصاءات والبيانات ولا تحرك ساكنا.

 

(تحرير: محمد سبتي)

في هذا المقال