افتتاح قمة فاليتا بشأن الهجرة غير الشرعية اليوم الخميس

افتتحت اليوم الخميس في فاليتا العاصمة المالطية قمة الهجرة التي تستمر ليومي 11 و 12 نوفمبر 2015 م.

ويمثل ليبيا في هذه القمة وفد برئاسة الدكتور عبد الرحمن الأحيرش نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الهيئات والدكتور حسن الصغير وكيل وزارة الخارجية وعدد من موظفي وزارة الخارجية وبعثة ليبيا بالإتحاد الأوروبي ووزارة الداخلية.

وقد عقدت القمة في مركز مؤتمرات البحر المتوسط في وسط العاصمة وسط حضور مكثف لقادة الإتحاد الأوروبي وعدد من رؤساء وممثلي الدول الأفريقية.

وقد سبقت هذه القمة اجتماعات تحضيرية مطولة بحضور خبراء من الدول الأوروبية والأفريقية لإعداد جدول أعمال القمة.

وقد ألقى الدكتور عبد الرحمن الأحيرش نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الهيئات ورئيس الوفد كلمة دولة ليبيا في هذه القمة أمام الحاضرين من زعماء وممثلي الدول المشاركة.

وقد تقدم السيد رئيس الوفد في بداية كلمته بالشكر الجزيل لجمهورية مالطا على استضافة أعمال القمة وعلى كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، وإلى رئيس المجلس الأوروبي ورئيس الإتحاد الأوروبي وإلى المسؤولين في مؤسسات الاتحاد الاوروبي ودوله الاعضاء.

وأوضح أن ليبيا قدمت مبادرات اقتصادية وإنسانية عديدة تهدف الى مديد العون إلى المحليات والمجتمعات القروية في عدد من دول غرب افريقيا ومنطقة الساحل وشعوبها عبر مشاريع تنمية اقتصادية في مجالات المياه والزراعة والطرق من أجل تخفيف وطأة الفقر وتحسين ظروف الحياة وتمكين الناس من فرص عمل حقيقية وتمكينهم من الحياة الكريمة في بلدانهم.

وأكد على أهمية المقاربة الشاملة في معالجة الهجرة غير النظامية التي ترتكز على حلول مستدامة بدلا من الحل الأمني أو العسكري، مع التأكيد بأن هذه المقاربة لا تلغي الحق السيادي للدول في إدارة حدودها والتحكم فيها وبسط الأمن عليها وتنظيم حركة المسافرين ومكافحة الجريمة المنظمة والتهريب.

وأوضح أن السلطات الليبية منذ ما يقرب من خمسة عشر عاما قامت بإنشاء مراكز ايواء للمهاجرين والنازحين، وتعاونت مع مكتب منظمة الهجرة الدولية في ليبيا منذ أكثر من عشر سنوات، وتمت زيادة أعداد مراكز الايواء وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمهاجرين والنازحين وتشمل الرعاية الصحية والتطعيمات، ولكن الظروف الحالية في البلاد جعلت هذه البرامج والخدمات تُـقدم في حدها الأدنى في بعض المراكز بينما تم إقفال عدد آخر منها.

وأكد رئيس الوفد في كلمته أن ليبيا عانت بشكل كبير ومؤثر من هجرة العبور التي تزايدت وتيرتها في السنوات الأخيرة، كما حول الكثير من المهاجرين وجهتهم واستقروا في ليبيا بعد واجهوا صعوبات في التوجه إلى مقصدهم الأصلي وهو أوروبا، وجعلوا ليبيا مقصدا بديلا، الأمر الذي فاقم الوضع الإقتصادي والإنساني السيء في ليبيا وخلق مشكلة ديموغرافية فيها حيث يختلط هؤلاء المهاجرون مع السكان الليبيين ويتحايلون بطرق غير قانونية للحصول على أوراق ثبوتية ليبية.

وفي سياق الإحصائيات أشار إلى أن بيانات الوكالة الأوروبية ( FRONTEX ) التي تفيد بأن حوالي سبعمائة وخمسين ألف مهاجر ولاجئ وصلوا إلى أوروبا خلال الفترة ما بين يناير وأكتوبر 2015 منهم ستمائة ألف وصلوا عبر شرقي المتوسط بينما وصل إلى إيطاليا انطلاقا من الأراضي الليبية ما يقارب مائة وأربعين ألف مهاجر غير شرعي، مع أن الأرقام في سنة 2010 سجلت حوالي أربعة آلاف وخمسمائة مهاجر غير شرعي وصلوا إيطاليا من ليبيا، الأمر الذي يعكس فاعلية التعاون المشترك بين ليبيا وإيطاليا.

وأكد ترحيب ليبيا بالتعاون والتنسيق مع الإتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء ومع دول الجوار العربي والأفريقي من أجل الحد من فقد المزيد من الأرواح في عرض البحر وكذلك اعتراض القوارب والقبض على المهربين والمتاجرين بالبشر، الأمر الذي يستدعي أن يتم إطلاق برامج تعاون مشترك وحزمة من الحلول الملموسة والعملية مع ليبيا عند حدودها الجنوبية للحد من تدفقات الهجرة المختلطة خصوصا وأن مسالك الهجرة والجريمة المنظمة في غرب أفريقيا تمر إلى أوروبا عبر الحدود الجنوبية لليبيا.

كما أفاد بأن ليبيا ترحب بإنشاء الصندوق الإئتماني الخاص بالهجرة، وكان ليبيا قد دعت إلى إنشائه منذ سنة 2006، حيث تساهم في هذا الصندوق 24 دولة من الإتحاد ودولتين أوروبيتين من خارجه، وساهم (صندوق التنمية الأوروبي 11) وعدد من الصناديق الأخرى منها برنامج الإرشاد الإقليمي لغرب أفريقيا بقيمة مليار دولار، ويتوقع أن تصل المساهمات إلى ما قيمته 1.8 مليار دولار.

وفي ختام كلمته أكد رئيس وفد دولة ليبيا أن الليبيين يدركون أنه لا خيار أمامهم سوى الحوار من أجل السلام والمصالحة والتوافق، لأن الشعب الليبي لم يقم بثورته ليهدد جيرانه وينشر الارهاب في العالم ويصدر بواخر اللاجئين الابرياء، وانما قام بها لكي يتخلص من الدكتاتورية وينهض بدولته ويحقق حلمه في الرقي والازدهار والعيش بكرامة وحرية، ولكي يورث الأجيال القادمة دولة حديثة يعيشون في رحابها بأمن وسلام ويستمتعون بخيراتها وجمالها ويساهمون من خلالها في تعميق المسيرة الانسانية من أجل بناء عالم يسوده العدل والرخاء.

وخلال الإفتتاح تضمنت تصريحات عدد من القادة الأوربيين رؤيتهم بأن هذه القمة فرصة لمناقشة موضوع الهجرة مباشرة مع قادة الدول الأفريقية، وضرورة دعم البلدان الأفريقية التي يأتي منها المهاجرون، وأهمية خلق فرص في أفريقيا لضمان حياة أفضل لسكان القارة.

كما أكد مدير الإنتربول على ضرورة مكافحة الإتجار بالبشر وغسيل الأموال، وهو الأمر الذي يأتي على قائمة أولويات الإنتربول. كما اضاف أن الإنتربول قد فتح فروعا في عدد من الدول الأفريقية لضمان تنفيذ استراتيجيته الخاصة بمكافحة الإتجار بالبشر وغسيل الأموال وكافة الأنشطة غير القانونية وذلك بزيادة التنسيق بين الدول الأوروبية والأفريقية. (المكتب الاعلامي بسفارة ليبيا بمالطا)

في هذا المقال