نجح الرئيس الأمريكي ترمب وسقط الفيسبوك بعد 14 عاما من الصعود

اختبارات نفسية ودراسات عن طريق بيانات المستخدمين؛ لموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، قام بها مختصون في علم النفس ينتمون الى شركة كبرى، انتهت بنجاح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب برئاسة أمريكا وخسارة الموقع ومؤسسه لسمعتهما ومال كبير خلال أيام.

كيف تؤثر على ميول الناخبين؟ هو السؤال الذي تمت صياغته في الغرف المغلقة، ولم يطّلع عليه أحد سوى الذين يريدون نجاح دونالد ترمب برئاسة أمريكا، ويخلصون العمل لذلك، أما في الظاهر فكان اختبارا نفسيا يوجه لكل مشترك في الفيسبوك خاصة من الامريكيين.

خلال هذه العملية تم جمع أكثر من 4 آلاف معلومة عن كل ناخب أمريكي، حسب ما قال المدير التنفيذي لشركة كامبريدج أناليتيكا البريطانية الكسندر نيكس، وهي الشركة المكلفة بهذه العملية عن طريق رسم مخطط سلوكي وتصميم رسائل تخاطب المخطط النفسي للشخصية.

وبينت الشركة أن الأمر يتعلق بسؤال عام يتم تشاركه على فيسبوك وغيره من مواقع التواصل مثل أي من شخصيات بوكيمون أنت؟، وما هي كلماتك المفضلة؟، تحت عنوان )هذه حياتي الرقمية).

ويسأل الاختبار المشارك إن كان يحب أن يعبر عن مشاعره، أو تحدوه رغبة بالانتقام، أم أنه هادئ أو كثير الكلام، وإن كان يمضي في مشاريعه إلى النهاية، أو يهتم بالفنون، أجاب عليه نحو 320 ألف شخص وأعده أستاذ علم النفس إلكسندر كوجان، الذي كان يعمل لحساب الشركة التي أسسها محافظون أمريكيون منهم ستيف بانون مستشار ترامب.

أتاح التطبيق جمع بيانات 50 مليونا من مستخدمي فيسبوك، أسمائهم وأذواقهم، ومكان إقامتهم، وصورهم وشبكة علاقاتهم، وتستخدم خدمات التسويق مثل هذه المعلومات لإيصال الإعلانات إلى مستهلكين قد يهتمون بمنتجات مثل السيارات والملابس والفنادق، واستخدمت كذلك في الماضي للتعرف على الناخبين المحتملين.

واستخدم كوجان وكامبريدج أناليتيكا البيانات من أجل رسم مخططات شخصية انتخابية وقاعدة بيانات تتيح لفريق حملة ترامب الاطلاع على معلومات لم يسبق لأحد على الأرجح أن اطلع عليها عن مستخدمي فيسبوك وتوجيه رسائل انتخابية تستفيد من أفكارهم ومخاوفهم وأذواقهم.

استند المشروع إلى دراسات باحث سابق في جامعة كامبريدج وهو ميشال كوسينسكي، الذي درس الشخصيات استنادا إلى نشاطها على الإنترنت.

بعد كل هذه المعلومات والبيانات اعترف مارك زوكربرج، الرئيس التنفيذي لفيسبوك، بوجود أخطاء، وقال إن شركة التواصل الاجتماعي ارتكبت أخطاء فتحت المجال لوصول بيانات للمستخدمين إلى شركة كمبردج أناليتيكا لتحليل البيانات، وأضاف أن فيسبوك ستجري تغييرات.

تصريح مارك جاء بعد ساعات من اتهام مطور تطبيق اخترق خصوصية البيانات فيسبوك وأناليتيكا إلكسندر كوجان بإلقاء اللوم عليه، وتأكيده أنه كبش فداء، وأنه لم يخالف القانون، ولكن الشركتين، الأمريكية فيسبوك والبريطانية كامبريدج أناليتيكا، تسعيان إلى إلقاء المسؤولية على عاتقه في فضيحة اختراق الخصوصية.

وتواجه فيسبوك ضجة منذ فضيحة جمع أناليتيكا بيانات المستخدمين الشخصية، واختراق خصوصيتهم من أجل تطوير برمجية تتيح التكهن والتأثير على صوت الناخبين من أجل إمالة كفة حملة دونالد ترامب الانتخابية في 2016.

وقال كوجان لهيئة بي بي سي البريطانية، إن كامبريدج أناليتيكا، التي هي محور فضيحة كبيرة تهز فيسبوك، طمأنته إلى أن ما يفعله قانوني تماما وضمن شروط خدمة” عملاق مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف أستاذ علم النفس في جامعة كامبريدج والمتعاقد كذلك مع جامعة سان بطرسبرج الروسية، “بصراحة، كنا نعتقد أننا نعمل بشكل صحيح تماما، اعتقدنا أننا نقوم بعمل عادي، تلقينا تطمينات من كامبريدج أناليتيكا بأن كل شيء قانوني تماما وضمن شروط الخدم”.

وأضاف أنه أصيب بالذهول إزاء ما وجه إليه من تهم، وأضاف أن أحداث الأسبوع الماضي كانت صدمة هائلة، برأيي أنه يتم استخدامي في الأساس كبش فداء من جانب فيسبوك وكامبريدج أناليتيكا.

وقالت فيسبوك، إن المعلومات جمعت عبر تطبيق للاختبارات النفسية حمله نحو 270 ألف مستخدم، ثم سلمها كوجان للشركة البريطانية، وقالت أيضا إنها صعقت لتعرضها للخداع، مؤكدة أنها تفهم مدى جسامة المشكلة.

وقال ساندي باراكيلاس، لصحيفة ذي جارديان، إنه ما إن تخرج البيانات من خوادم فيسبوك، لا تعود هناك أي رقابة، ولا يعرفون على الإطلاق ما سيحدث، إنهم يفضلون أن لا يعرفوا، وهو ما قال إنه “مخيف وصادم”، ويستعد باراكيلاس للإدلاء بشهادته الأربعاء أمام لجنة برلمانية بريطانية.

وأدت الفضيحة إلى هبوط سعر سهم فيسبوك 9% خلال جلستين في بورصة نيويورك، في حين دعا النواب البريطانيون رئيسها مارك زوكربرج لشرح الوضع وأمهلوه حتى الإثنين للرد. ودعي كذلك للحديث أمام البرلمان الأوروبي، الذي قال إنه سيحقق في ما وصفه بأنه “انتهاك غير مقبول للحق في سرية المعلومات”.

وفي الولايات المتحدة، طلبت هيئة تنظيم التجارة الأمريكية فتح تحقيق في نيويورك وماساتشوستس.

وكتبت صحيفة تايمز أن كامبريدج أناليتيكا قريبة من حزب المحافظين البريطاني، ولدى الشركة مكاتب في واشنطن ونيويورك ولندن، ومن بين مؤسسيها ستيف بانون المستشار السابق لدونالد ترامب.

لكن رئيسة وزراء بريطانيا، تيريزا ماي، قالت ردا على سؤال في مجلس النواب الأربعاء، إن الحكومة المحافظة لم توقع أي عقد على حد علمها مع كامبريدج أو شركة التسويق الأم، التي تتبع لها ستراتيجيك كوميونيكيشن لابوراتوريز ومقرها لندن.

وأعلنت الشركة البريطانية في وقت سابق وقف المدير التنفيذي لكامبريدج أناليتيكا عن العمل بعد الكشف عن تسجيلات يتفاخر فيها بأن الشركة لعبت دورا كبيرا في حملة ترامب الانتخابية، وقامت بكل بحوث وتحليلات الحملة، وكذلك الحملات الرقمية والتليفزيونية.

المال والسلطة صنوان لا يفترقان، والبحث العلمي وعلم النفس تحديدا يثبت مرة أخرى أنه قادر على ان يكون مدخلا للتأثير على الإنسان وهذا ما فعله القائمون على حملة الرئيس الأمريكي واستطاع ان ينتخبه نحو 60 مليون أمريكي لتكون النتيجة نجاح ترمب وسقوط لمارك.

في هذا المقال