سلعة ثقافية أم نافذة روحية ؟

بقلم: ريام كريم

الأدب نافذة يطل منها الكاتب على هذا الكون، فيحاول أن يترجم أحاسيسه ويبلور أفكاره من أجل أن يقدم نفسه للمجتمع بلوحة مرسومة من كلمات تترك أحيانا أثرا في نفوس القراء، أو كلمات تحاول أن توصل رسالة مفادها نقد سياسي أو اجتماعي.

عرف الأدب عند العرب منذ زمن الجاهلية، حيث ظهر شكل الأدب من خلال الشعر في المقام الأول، ثم النثر، ثم أخذ بالانتشار أكثر وأكثر عن طريق الحافظين له في الصالونات الأدبية، ومع توالي السنوات تطور الأدب بتطور الحياة، وأصبح انتشار الأدب لا يقتصر على الصالونات الأدبية فحسب، بل دخلت أساليب جديدة من شأنها أن تعرّف المجتمع بالكاتب أو الشاعر وما يقدمه من إنجاز مطبوع.

فانطلق الكاتب متخذا من مواقع التواصل الاجتماعي منصة حرة يعبر من خلالها عما يدور في ذهنه من نصوص أدبية وأفكار مجتمعية، موظفا جسر التواصل الإلكتروني كوسيلة سريعة لإيصال الفكرة  إلى  القارئ دون قيود مادية تطلبها دور النشر أو خطوط حمراء تفرضها المنظومة السياسية.

لقد أسهمت مواقع التواصل في انتشار الكاتب وشهرته قبل انتشار عمله الأدبي، الأمر الذي من شأنه أن يحسب كحد السيف يقف بين الناحية الإيجابية والسلبية في آن واحد، فيمكن أن يتم اعتباره إيجابيا لكون الكاتب أصبح أكثر قربا من قرائه وسهولة وصول المعلومة إلى أكبر عدد ممكن، بعيدا عن تكلفة شراء الكتب, وحضور الندوات, متابعة البرامج التلفزيونية الثقافية, وسلبيا لكثرة السرقة الإلكترونية للنصوص الأدبية دون وجود قوانين تفرض لتحفظ حقوق النشر للكاتب، فأصبحنا نرى كتابا شبابا يسرقون أو يقتبسون النصوص الأدبية ويسندونها لأنفسهم، متناسين الكاتب الحقيقي لها, كما أن البعض راح ينشر الصور والكلمات الخادشة للحياء دون أن يراعي الفئات العمرية للموجودين في مواقع التواصل الاجتماعي، والتي يغلب عليها فئة المراهقين، متخذين من الأدب سلعة رخيصة لجذب أكبر عدد ممكن من المتابعين، إلا أن الأدب رسالة قبل أن يكون تعبيرا.

فمع المزايدة على طريقة التعبير في بعض النصوص، ودخول الأدب إلى السوشيل ميديا، هل يمكن اعتبار أن الأدب أصبح سلعة تسويقية ترويجية من أجل جمع أكبر عدد من القراء وتحطيم أرقام قياسية في بيع الكتب، والتي نرى في بعضها نصوصا غير منقحة وأفكارا غير واضحة ورسالة معدومة، في الوقت الذي نجد فيه الكاتب الحقيقي ذا الرسالة الصريحة المبحر في أصول اللغة القادر على نقد المجتمع ومعالجة مشاكله، لا يلقى شهرة، وكتبه لا ترشح لجوائز ذات صيت، فنحن اليوم نرى أسماء تلمع في سماء الأدب دون أن يكون لها معرفة عميقة، وتكاد لم تعبر الربع الأول من بحوره.

إذا هل أصبح الأدب اليوم داخل دوامة اختلط فيها الجيد والسيئ على القارئ المبتدئ، أم أن المنظومة الثقافية تعاني من خلل واضح، وبدأت تبتعد عن فحواها الإنساني، ورسالتها الاجتماعية، أم علينا الرضا بأن الأدب شأنه شأن المجالات الأخرى لن يبقى على حاله، ولزم عليه أن يواكب الثورة التكنولوجية والضرورة المادية.

في هذا المقال