بعد تحركات الإخوان .. الكرة في ملعب البرلمان

بقلم: حسين المسلاتي

أعادت انتخابات رئاسة مجلس الدولة الاستشاري إلى أذهان الليبيين التأسيس الخاطئ له ومخالفته للاتفاق السياسي المثير للجدل والذي وقع في الصخيرات عام 2015 .

وتتمثل المخالفة في البناء التأسيسي الذي ينص عليها الملحق الثالث من القواعد الأساسية لعمل مجلس الدولة المتضمن في الاتفاق السياسي، بالإضافة إلى أن الاتفاق السياسي لم يدخل خيز النفاذ ولا يعتبر قانونا ساريا بسبب عدم صدور تعديل دستوري بالاتفاق السياسي، وعدم تضمينه في الإعلان الدستوري من مجلس النواب.

وما زاد في تعقيد الأوضاع حينها صمت المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر على هذه المخالفة الجسيمة ، ومباركة عدد من أعضاء الرئاسي لخطوة مجلس الدولة وخاصة رئيسه فايز السراج
وبالرغم من تعالي الأصوات المنددة بهذه الخطوة حتى من بعض أعضاء المؤتمر الوطني السابق إلا أن كوبلر أصر على المضي قدما دون أن يعير الأصوات المعارضة أي اهتمام.

وبانتخاب خالد المشري والذي يعد أبرز قيادات جماعة الإخوان المسلمين الليبية رئيسا للمجلس ، يتضح أن التحالفات السابقة التي أسس بناء عليها مجلس الدولة انهارت ، وظهرت تحالفات جديدة تقودها جماعة الإخوان مستغلة غياب التيار المناهض لهم والمتمثل في أعضاء كتلة الـ 94.

أرشيفية…

ولا مجال للشك أن هذه التحالفات ستحدث شرخا في مجلس الدولة بشكل خاص وفي الاتفاق الساسي بشكل عام ، وقد تنهي العملية السياسية التفاوضية المتعثرة برمتها ، إضافة إلى تزايد احتمالات القضاء على أمل إقامة الانتخابات مع سبتمبر الحالي والتي تعد أملا لليبيين في إنهاء أزمة الشرعية وانقسام المؤسسات التنفيذية والولوج إلى مرحلة أكثر استقرارا ، أو تأخيرها لمحاولة الوصول إلى وضع يمكنهم من المنافسة ولو كان هذا التأخير على حساب الليبيين.

ومع وصول الاتفاق السياسي إلى طريق مسدود وظهور إشارت محلية ودولية باحتمالية تجاوز الاتفاق ، وسلوك طريق آخر قد يعجل بإنهاء الأزمة الليبية التي طال أمدها وتسبب في تردي الأوضاع المعيشية والأمنية للمواطن الليبي ووصول تأثيرها لدول الجوار من النواحي الأمنية والهجرة.

فإن الكرة الآن في ملعب مجلس النواب دون غيره والذي يتوجب عليه تفعيل قراره رقم 5 لسنة 2014 بتقرير حكم بشأن انتخاب رئيس الدولة المؤقت ، وإلى القانون رقم 4 لسنة 2014 بشأن اعتماد النظام الداخلي لمجلس النواب والمتعلق بالمادة الثانية، لاستكمال الاستحقاقات المناطة به، المتعلقة بانتخابات رئيس الدولة وفقا للإعلان الدستوري، والقوانين التي تخوله ، وأن يسارع برفع التأجيل عن تلك الانتخابات المقررة قانونيا، بتحديد موعد الانتخابات في سبتمبر 2018، تماشيا مع الخطة الأممية.

وما يزيد من منطقية هذا الإجراء هو غياب أي فرص حقيقية لقيام مجلس النواب بإصدار قانون الاستفتاء على الدستور ، لا سيما مع ظهور عده عقبات في هذا الاتجاه لعل من أبرزها غياب التوافق، ولعل الإصرار على الإستفتاء أولا هو خطوة من خطوات العرقلة التي ينبغي على مجلس النواب والتيار المدني بصفة عامة الانتباه لها .

في هذا المقال