مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة يناقش سبل حل النزاعات في جلسة مجلس الأمن

قال مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة السفير المهدي المجربي في كلمةٍ ألقاها خلال جلسة مجلس الأمن، أنّ النزاعات اليوم لها طابعٌ مختلف فهي ليست بنزاعاتٍ دولية فقط بل ونزاعاتٌ داخلية ذات أبعاد إقليمية ودولية اتسمت فيها الحروب الأهلية الجديدة بأعمال العنف غير المبررة واللاإنسانية المرتكبة من قبل الميليشيات، وأمراء حرب حافزهم الأول مجموعة من المصالح الشخصية.

وأوضح المندوب في كلمته تابعتها قناة ليبيا، أنّنا نشهد اليومَ تداخلاً غيرَ مسبوق للصراعات الأهلية والتي تتداخل وتؤثر فيها العديد من العوامل والأسباب الداخلية والخارجية، مما يتطلب إيجاد رؤية شاملة وتخطيطاً واضحاً ومتكاملاً يهدف إلى تحقيق الأمن والسلام والتنمية المستدامة في البلدان التي تعاني من ذلك.

وأكّد المجربي أنّ هذا كله يضعُ تحدياتٍ جديدة أمام جهود الوساطة لحل النزاعات بطرقٍ سليمة وبما ينسجمُ مع ميثاق منظمة الأمم. كما ورحّب بجميع المساعي المبذولة كوساطةٍ محايدة في حقن الدماء ورأب الصدع من قبل الأمم المتحدة، ذاكراً بأنّ عملية الوساطة الواردة في تقرير الأمين العام ارتكزت على خمسِ عناصر ينبغي أخذها في الاعتبار، وهي: تهيئة بيئةٍ مناسبة، وتصميم استراتيجيةٍ وعمليةٍ للوساطة، والاضطلاع بعملياتٍ فعّالة، والتنفيذ، وبناء القدرات.

ونوّه المجربي إلى أنّ عواملَ نجاح وساطةٍ لتسوية أي نزاع يجب أن تتمثل في تعزيز شعور أطراف النزاع بالمسؤوليّة الإنسانية والتاريخية والقانونية اتجاه القضية، وأن تركز جهود الوساطة على بناء الإرادة السياسية لجميع الأطراف والتأكيد على أن التسوية السلمية للنزاع هي الحل، وأن تؤكد أية آلية للوساطة للفرقاء بأن عليهم الفصل بين الأشخاص المحاورين والمسألة محل الخلاف ومعالجتها بروح من الودية والتسامح ونبذ الأحقاد وليس لمهاجمة بعضهم البعض، والتأكيد على مفهوم الدولة الوطنية كأساس للحوار بين الأطراف المتنازعة، وأن تكون الوساطة لتسوية أية نزاع محصورة في مبادرة واحدة لا غير وترعاها منظمة الأمم المتحدة بالتعاون مع المنظمات الإقليمية ذات العلاقة، وألّا تراهن أية استراتيجية للتسوية على عامل الوقت كآلية للتخفيف من حدة النزاع والاعتقاد بأن الأطراف المتنازعة ستشعر بالإنهاك الأمر الذي يدفعها إلى تقديم تنازلات.

وشدّد مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة على أنّ المجلس يمكن أن يلعب دوراً حيوياً من خلال دعم وساطة محايدة تهدف إلى تسوية النزاع بشكلٍ نهائي ودون إملاءات خارجية تخدم مصالح معينة، وأنّ مسألة الوساطة تمس الحالة الليبية في جوهرها، كما وأضاف بأنّ قرارات مجلس الأمن لم تنعكس على أرض الواقع بالصورة الصحيحة، حيث استمرت التدخلات الأجنبية السلبية في الشأن الليبي بصورة فجة عملت على توفير المناخ المناسب لنشوء الأزمات بين الأطراف الليبية.

في هذا المقال