[sam_zone id=1]

نص مقابلة د عارف النايض في برنامج أكثر على شاشة قناة ليبيا

أكد رئيس مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة، السفير السابق عارف النايض في أول ظهور تلفزيوني له عقب الفتوى التي أطلقها المفتي الصادق الغرياني بحقه، والحملة الإعلامية التي تشنها ضده جماعة الإخوان المسلمين عبر أذرعها الإعلامية، أكد أن من سيطر واستحوذ على طرابلس كل هذه السنوات، وعلى مقدرات البلاد لن يترك العاصمة بسهولة، لكنه سيخرج منها لا محالة؛ لأن الجيش الليبي منظم وقوي، وله من العدة والعتاد ما يكفي لحسم المعركة، وذلك في إشارة للجماعة وحلفائها.

النايض اعتبر خلال لقاء خاص عبر برنامج “أكثر” أُذيع على قناة “ليبيا روحها الوطن” مساء الأحد أن الأزمة الليبية هي أزمة من نوع غريب، ومن الأزمات التي تسببها الطفيليات، وعلى سبيل المثال هناك دول قامت بها أجسام طفيلية في داخلها ما يسمى “الدولة داخل الدولة”، مع العلم أنه يتطفل على الدولة لينمّي نفسه لأن لديه إيدلوجيا عابرة للحدود، في إشارة منه إلى جماعة الإخوان المسلمين المصنفة جماعة إرهابية من قبل البرلمان.

ونبَّه إلى أن الجيش يقوم بإعادة الدولة الليبية إلى ما يجب أن تكون عليه والتخلص من الطفيليات التي خطفت مقدرات الشعب الليبي طيلة هذه السنوات، مشيراً إلى أن الجيش والشعب والمسار الديمقراطي تتمثل مصلحتهم في حسم معركة طرابلس.

ولفت إلى أن من لا يريد الحرب عليه عدم التحالف مع ما وصفها بـ”آلة الحرب” والمتمثلة بالإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة والقاعدة وداعش، معتقداً أن الوقوف مع حسم الحرب وليس إيقافها أصبح أمرا واجبا خاصة في ظل تطور الأمور ودخول الطائرات المليئة بالمقاتلين من سوريا بهذا الشكل، ودخول تركيا على الخط بالتسليح اليومي.

النايض تابع مضيفاً: ”أنا شخصياً على استعداد للمساعدة في أي وساطة للتفاوض مع مدينة مصراته كنسيج اجتماعي، وليس مع المؤدلجين منهم، أعتقد أن التفاوض مع الإخوان والمقاتلة أو القاعدة وداعش غير مرغوب فيه، ولا يأتي بثمرة، وهو بيع للوطن”، معتبراً أن ما حدث في غريان كان عملية استخباراتية تركية أكثر من أي شيء آخر.

وشدد على أن القائد العام للجيش المشير حفتر ليس لديه مطامع وهو يريد ليبيا موحدة وإجراء نتخابات، مبدياً استغرابه من اتهامه بأنه يريد الاستحواذ على العاصمة، بينما يجدد المجلس الرئاسي لنفسه تلقائياً ويماطل في إجراء الانتخابات.

أما عن اجتماعات القاهرة فقد علق قائلاً: ”القاهرة جمعت المقاطعين والنواب لخلق نوع من الوئام في البرلمان الليبي وتوحيد الرؤى، وإعطائهم الفرصة لإعادة بناء الثقة والتواصل، ولهذا يجب أن تشكر مصر على محاولة خلق نوع من الوئام والانسجام لإعادة قنوات التواصل بين النواب؛ لأن هذا الجسم – مع ضعفه وتفتته – هو آخر جسم منتخب من قبل الشعب”، وفي ما يلي النص الحرفي للحوار :

 

س/ كيف تُقيّم بشكل عام الأزمة الليبية بمعطياتها الحالية؟ هناك من يرى أن ليبيا تمر بآخر فصل من فصول الأزمة.. الصراعات السياسية والعسكرية قد بلغت ذروتها في الميدان؟

 

ج/ أعتقد أن الأزمة الليبية المفتعلة والمصطنعة تكاد أن تنتهي على خير، وأقول إنها مفتعلة لأن المسار الديمقراطي يسير في خطوات ثابتة ومهمة نحو الديمقراطية والعيش السلمي بين المواطنين، كمواطنين في دولة مدنية يحكمها دستور – وعلى الأقل إعلان دستوري – وتحكمها القوانين.

 

للأسف هذا المسار الديمقراطي خُطِف أو أُفسِد وقُطِع في عام 2014 عندما خسر تيار بعينه المتمثل بـ”التيار الإسلامي”، فعوضاً عن تسليم البرلمان اتخذ هذا التيار من السلاح طريقاً للحكم والاستحواذ على العاصمة بمؤسساتها التي كانت مركزية، واستخدمت في التحكم بكل مقدرات الشعب الليبي.

الاستحواذ على العاصمة أصل كل الإشكالات التي واجهتنا وقيام الدولة الليبية، أما الآن فنحن في المرحلة الأخيرة من تحريرها، وإعادة الأمور إلى نصابها، وإعادة الأمور للعمل الدستوري، والمسار الديمقراطي، الاستحواذ على العاصمة هو ما أفسد الحياة السياسية في ليبيا، وأدى إلى حكم وتحكم مجموعات مؤدلجة وعصابات إجرامية في مقدرات الدولة.

 

نحن في نهاية المراحل السيئة، وأعتقد أن ما بعد تحرير العاصمة سيكون صفحة جديدة لإحياء ليبيا والدولة الليبية، بحيث نستطيع أن نعيش جميعاً متساوين كمواطنين في دولة مدنية بمسار ديمقراطي واضح.

س/ إلى أي درجة نحن اليوم وليبيا أمام أكثر المراحل خطورة؛ على اعتبار أننا في آخر مرحلة من المراحل المتأزمة التي تمر بها البلاد، هل تعتقد أن من سيطر واستحوذ على طرابلس كل هذه السنوات، وعلى مقدرات البلاد سيترك العاصمة بسهولة؟

 

ج/ طبعاً لا. لن يترك العاصمة بسهولة، إلا أننا الآن في حرب ضروس منذ أكثر من شهر، لكنه سيترك العاصمة لا محالة؛ لأن الجيش الليبي منظم وقوي، وله من العدة والعتاد ما يكفي لحسم المعركة.

 

الأوساط الدولية رددت كثيراً أنه لا حل عسكريًّا في ليبيا، ولا بد من حل سياسي، وجربنا جميع الحلول السياسية، فتعاون البرلمان مع المجتمع الدولي، ورضي عن تردد بالصخيرات، وتنازل عن أمور كثيرة لعل الحياة السياسية تكون من خلال الحل السياسي، للأسف تمت المماطلة في موضوع الانتخابات المرة تلو الأخرى.

حكومة السراج كان يجب أن تكون حكومة لسنة واحدة قابلة للتجديد سنة أخرى، وهي الآن تُنهي سنواتها الأربع، والعجيب أن السراج ومجلسه المنقوص وحكومته التي لم تقسم اليمين أمام البرلمان استبدت بالحكم في ليبيا لمدة أربع سنوات، ولم يعتبر ذلك استبدادا.

العديد يروج أن الجيش الليبي ينوي الاستبداد بالحكم، وينسون أننا بالأصل تحت حكم مستبد من الأساس منذ أربع سنوات. من الذي عين السراج؟ لم يعنيه البرلمان، ولم يكن في قائمة الـ 14 اسما التي قدمها البرلمان، أو في قائمة المؤتمر الوطني العام، بل جاء الاسم من خارج القائمتين، لذلك السراج يحكمنا وهو ليس منتخبا لمدة 4 سنوات، وهو مستبد بالحكم وبالمجلس الرئاسي، حيث استحوذ على القرار فيه، مما جعله حالياً مجلس عبارة عن 3 أشخاص من مجموعة 9، وحتى الاثنان الآخران لا يحكمان مع السراج، بل يحكم لوحده، بلا أي مسار ديمقراطي ولا قسم لليمين.

المجلس الرئاسي وحكومته خسروا أكثر من 17 قضية في القضاء الليبي، وهذه الحكومة ليست شرعية على المستوى المحلي، وعلى مستوى القضاء الليبي، بل لها شرعية أُرغِم عليها الشعب الليبي وليبيا التي يجب أن تعود لها سيادتها ومقدراتها، فلا يمكن لهذا الوضع أن يستمر.

الجيش الليبي صبر وتخلص من الإرهاب في بنغازي ودرنة والجنوب، وسار بخطى وثيقة نحو العاصمة، وحاول أن يتفاوض مع السراج، ووصل إلى عدة تفاهمات معه، وكلّما عاد السراج إلى طرابلس نكث بتلك الترتيبات، وهناك من يقول إنه تحت ضغط، وآخرون يتحدثون أنه لم يكن ينوي من الأساس الوفاء بتلك العهود، والنتيجة كانت هذه الحرب المؤسفة.

الجميع حاول عدم الوصول إلى هكذا صراع، لكن للأسف هذا ما حصل، والنتيجة الآن هي أن الجيش الليبي يكاد أن يقدم الحل العسكري الذي سيُعيد المسار الديمقراطي إلى ما كان يجب أن يكون عليه.

 

س/ هناك شيء من الجدل حول تشخيص الأزمة الليبية، بين كونها أزمة سياسية أو أزمة أمنية؟ بمعنى هل ستنتهي من خلال الجيش؟ أم سوف تنهيها حلول ووساطات ومبادرات سياسية إما داخلية خارجية أو أممية؟

 

ج/ أعتقد أنها أزمة من نوع غريب، لكنها ليست نادرة تماماً، فهي نوع من الأزمات التي تسببها الطفيليات، هناك دول قامت بها أجسام طفيلية في داخلها، ما يسمى الدولة داخل الدولة، كلبنان التي تعاني من هذه المشكلة مما يسمي نفسه “حزب الله” الكيان المتواجد داخل الدولة وله مقومات الدولة نفسها، مع العلم أنه يتطفل على الدولة ليُنمي نفسه؛ لأن لديه إيدلوجيا عابرة للحدود.

 

ارتباط حزب الله بإيران وما يسمى بولاية الفقيه وفكر خميني، وكذلك الإخوان المسلمون حاولوا في كل مرة بناء كيانات داخل الكيانات، كالتي تقوم به حماس بإفساد الوحدة الفلسطينية، مما يضعف الشعب الفلسطيني في تفاوضاته مع الطرف الآخر، وهذا ما حاولت الجماعات الإسلاماوية، أو التي تَدّعي أنها تعمل بموجب الإسلام في ليبيا، عندما حاولت أن تقيم دولة داخل الدولة، وهي حقيقة كذلك؛ عندما تستحوذ هذه الجماعات على المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط وديوان المحاسبة الذي يفترض أن سيحاسب المركزي وغيره، ومؤسسة الاستثمار هذه الاستحواذات تؤدي إلى قيام دولة داخل الدولة، كما يحصل في ظاهرة التطفل في علم الأحياء؛ الطفيليات لا تقتل الضحية، لكنها تضعفها، وتستخدم موارد الضحية لتقوية نفسها، فلا تترك الضحية تموت ولا تعيش، وهكذا فُعِلَ بليبيا.

الدولة لم تنهر بالكامل، ولم تعش كما يجب أن تعيش، بل استخدمت الدولة الليبية كأنها آلة صراف آلي لجماعة الإخوان المسلمين، إيداعات المصرف المركزي موجودة الآن في المصارف التركية لدعم الإخوان في تركيا وغيرها من البلدان، استخدمت وزارة الدفاع الليبية لدعم الإرهاب ووزارة الداخلية الليبية.

هذا الاستخدام للدولة الليبية هو عبارة عن دولة طفيلية داخل الدولة، ما يقوم به الجيش الذي ندعو المولى أن ينصره بشكل عاجل، هو إعادة الدولة الليبية إلى ما يجب أن تكون عليه، والتخلص من الطفيليات التي خطفت مقدرات الشعب الليبي طيلة هذه السنوات، فهل يُعقل أن يموت طفل ليبي في الجنوب من لدغة عقرب أو من عضة أفعى وأموال الشعب الليبي تودع في تركيا وتُشترَى بها العقارات والمشاريع في كافة أنحاء العالم، كل هذا الإنفاق على مدى هذه السنوات ولما هو مجمد من الشعب الليبي، وما كان يجب أن يكون للأجيال المستقبلية يستخدم في شراء الأسلحة للإرهاب ودعم المليشيات الإرهابية ويترك الشعب الليبي يعاني من نقص أبسط الخدمات كالوقود والماء والكهرباء، هل يعقل في عام 2018 أن يعيش الشعب الليبي في الظلمات بينما تستخدم أمواله في تمويل الإرهاب في أماكن كثيرة.

 

س/ تمر على ليبيا الآن الذكرى الخامسة لعملية فجر ليبيا بجناحيها السياسي والمسلح.. هل تعتقد أن من نفذ هذه العملية ومن في خلفيتها هم من يتحملون كل هذا العبث والفوضى والتشظي والانقسام الحاصل في ليبيا؟ أم أن الخلافات بين السياسيين الليبيين هي خلافات عميقة وسوف تبحث عن عامل يفجرها حتى لو لم تقم هذه العملية المسلحة عام 2014؟

 

ج/ عملية فجر ليبيا لم تنته وهي مستمرة بقياداتها، والقيادات التي قادت فجر ليبيا عام 2014 الآن منهم من أصبح وزيرا للداخلية ووزيرا مكلفا للدفاع، ومنهم من لايزال يستفيد من اعتمادات البنك المركزي، ومن فرق العملة، وحتى الضريبة التي فُرِضت على العملة يستفيد من الاستثناءات، نفس المجموعة التي أعلنت فجر ليبيا وأنها قسورة، وجعلت من الشعب الليبي وبرلمانه “حمرا مستنفرة” باستخداماتهم الباطلة للمصطلحات القرآنية، هذه المجموعة لا زالت باقية ومستحوذة ومستقرة في إسطنبول، لها غرف عمليات وقنوات تلفزيونية وجيوش إلكترونية لا تُحصى ولا تعد تقوم بحملات منها الحملة الدائرة الآن علينا.

كل هذه المجموعات مازالت قائمة، فجر ليبيا مازالت قائمة استخدمت الصخيرات في الاستحواذ، ولتماطل في تسليم المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، لازالوا على الرغم من الذي حصل ومع أن الجيش هو الذي يؤمن ضخ النفط من برقة وفزان لازالوا يستحوذون على كل أموال ليبيا، هم استخدموا الصخيرات لا بنية حسنة للوصول إلى حل، بل للماطلة، والدليل أن الصخيرات كان يجب أن يكون مسألة سنة، لكن ذلك لم يحصل وتم تأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، واستمر التأجيل حتى عندما حصل توافق في مؤتمر باريس بين الأطراف الأربعة، وتوافقوا أمام العالم أن الانتخابات ستكون في ديسمبر 2018 تم تأجيلها بحجة باليرمو.

استخدمت باليرمو للتمطيط والتأجيل لأنه في كل 6 أشهر من التأجيل 6 أشهر من الميزانية بالمليارات تنفق ولازالت حتى في هذه الحرب الدائرة الآن استخدمت الحرب لإنفاق الملايين بلا رقيب ولا حسيب، وحتى ديوان المحاسبة التابع لجماعة الإخوان لم يستشر بهذا الإنفاق، أكثر من 3 مليار صرفت في هذه الأيام الأخيرة بشكل غريب، والعجيب في الأمر أنه ليس من مصلحتهم حتى حسم الحرب بل بالعكس من مصلحتهم إطالة أمد الحرب مع التأكيد أن الذي من مصلحته حسم الحرب هو الجيش والشعب الليبي والمسار الديمقراطي في البلاد.

 

س/ أشرت إلى اتفاق الصخيرات، هل تعتقد أن هذا الاتفاق وبعد كل ما جرى وما يجري لا يزال قابلا للدفع فيه كحل سياسي للأزمة الراهنة؟

 

ج/ الإشكال في الصخيرات قلتها مراراً وتكراراً في رسائل رسمية من مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة وجهناها إلى غسان سلامة، وهي رسائل مفتوحة بأن الإشكال في الصخيرات أنه لم يطبق قط، فهو كان يتحدث عن مجلس رئاسي يتخذ القرار جماعيا، وإذ بالقرار يصبح استبداديا فرديا، الصخيرات كانت فيه مجموعة من إجراءات إعادة الثقة ومنها إطلاق المساجين ووقف التعذيب وإصلاح الكثير من الأوضاع وإعادة المهجرين إلى بيوتهم، وكل هذه الأوضاع مازالت قائمة.

 

أحياناً يدغدغون المشاعر بتسريبهم أنهم سيطلقون سراح فلان أو فلان من النظام السابق أو غيره، الصخيرات كان يجب أن يطلق كل هؤلاء منذ 2015 ولكن لم يطلق إلا القليل وفي صفقات كان وراءها ما وراءها ولم تطبق الصخيرات. أين إجراءات إعادة الثقة؟!

 

اجتمعت مع ستيفاني وليامز وكان معها الجنرال رعد المسؤول الأمني بالبعثة، أتساءل أين الترتيبات الأمنية التي كان يجب أن تقوم بها البعثة الأممية؟ هل الترتيبات الأمنية تعني تجول أحدهم بآخر موديل مرسيديس في طرابلس أم الترتيبات الأمنية هي الاستقواء على كل المصارف وابتزازها يومياً أم شراء نصف طرابلس وعقاراتها ويجوعون الناس ويبيعون بيوتهم ليشتريها شباب في مقتبل العمر هم استحوذوا على مساحات شاسعة في طرابلس كيف حصل هذا؟ هل هذه ترتيبات أمنية؟ الجيش سيقوم بالترتيبات الأمنية التي كان يجب أن تقوم بها الأمم المتحدة.

 

س/ على من تُحمّل مسؤولية عدم تنفيذ على الأقل بند الترتيبات الأمنية في اتفاق الصخيرات؟

 

ج/ أُحمِّل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، خاصة إدارة الرئيس أوباما في الولايات المتحدة ووزارة خارجيته التي مازالت للأسف الشديد بعض كوادرها في الدولة العميقة في أمركيا تروج لنفس التفكير، كان يجب عندما هجمت المجموعات المسلحة التابعة للأحزاب المؤدلجة الإسلامية على طرابلس كان يجب أن يقال انتظروا هذا عمل فاشي لا يختلف بأي شكل عن هجوم موسوليني على روما.

 

الاستحواذ على طرابلس كان يجب أن تقف أمامه الولايات المتحدة في ذلك الوقت والمجتمع الدولي، حتى عندما اغتِيل سفير أمريكا في ليبيا ببنغازي خرج شباب وشابات بنغازي في غضبة عفوية اعتراضا على ذلك وقتلوا في مظاهراتهم، وأخرجوا المليشيات من المدينة، فإذا برئاسة المؤتمر في ذلك الوقت والوزراء يقفون على منصة – والصورة معبرة وموجودة على الإنترنت قادات الإخوان المليشياوية والمقاتلة والقاعدة – يقفون مع رئيس المؤتمر الوطني والوزراء ويقولون إن هذه الميلشيات هي الشرعية، وأن شباب بنغازي هم من أخطؤوا وكان يجب على أمريكا حينها أن تقف مع الشعب الليبي.

 

س/ ماذا يمكن أن تفعل أمريكا أو الدور الخارجي والأممي؟

 

ج/ حتى مع عدم التدخل كان يجب على الأقل عدم إضفاء الشرعية على تلك العصابات، والذي حصل أنهم أضفوا الشرعية على ما حدث بطرابلس بدلاً من دعم البرلمان والحكومة والجيش التابع له في محاربة الإرهاب والاستحواذ الإرهابي الفاشي على العاصمة، للأسف الشديد تعاونوا مع هؤلاء الإرهابين.

 

س/ كيف قام المجتمع الدولي حسب رأيك بإضفاء الشرعية على مجموعات مسلحة داخل طرابلس؟

 

ج/ نتحدث عن عام 2015، المجتمع الدولي كان يجب أن يدعم البرلمان وحكومته في استرجاع العاصمة، ودعم تسليح وبناء الجيش الليبي، للأسف دعمت حكومات في ذلك الوقت بين 2015-2016، خالد الشريف الذي كان وكيل وزارة الدفاع يجلب الحقائب المتفجرة باعتمادات من وزارة الداخلية، ويوزع السلاح على العصابات الإرهابية بأموال الشعب الليبي، ولم يحرك المجتمع الدولي ساكناً في ذلك الوقت، لكن على العموم تلك سنوات قد خلت والآن نحن في الواقع، الواقع أن الجيش الليبي صحح الوضع، وسيدخل طرابلس عاجلاً غير آجل منصورا.

 

نحن نريد أن نقول إن المجموعات التي تحارب في طرابلس ضد الجيش ليست سواسية؛ هناك مجموعات مؤدلجة من شورى بنغازي وشورى درنة وما تسمي نفسها بسرايا الدفاع عن بنغازي، وهي بالأصل سرايا تدمير بنغازي ومن القاعدة والجماعة الليبية المقاتلة وداعش، هذه الجماعات موجودة وتحارب وموثقة بالأسماء والصفات والصور، لا أحد ينكر، ونشر هذا في وسائل إعلام محلية كالمرصد والنيويورك تايمز وغيرها، هذه الميليشيات ليس لها إلا الاجتثاث، يجب أن تسلم سلاحها ويقبض على أفرادها وإن اختاروا خيار القتال يجب أن يُقتَّلوا.

 

وبالمقابل هناك مجموعات مناطقية تحارب لأنها تعتقد أن هناك هجوما على طرابلس من الخارج، وهذا الدور المهم الذي تؤديه قنوات الإخوان المسلمين الموجودة في تركيا منها ليبيا الأحرار وبانوراما وغيرها التي تروج بأن هناك جيشا من الشرق وعدوانا على طرابلس، وأي شاب حر لديه نوع من الحمية يريد أن يحمي منطقته كشباب سوق الجمعة وتاجوراء وأبوسليم، يعتقد أنه يدافع عن منطقته. ما نريد قوله لهؤلاء الشباب: انظر من الذي يحارب بجانبك، ومن شريكك في المعركة، هل يعقل أن تحارب جنباً لجنب مع القاعدة وداعش والإخوان ومع شورى بنغازي ودرنة وسرايا بنغازي هل يعقل ذلك؟ تريّثْ، وأقول للجيش الليبي: يجب أن نفرق بين هذه المجموعات المناطقية والمؤدلجة، هناك فرق شاسع، بالإضافة إلى وجود فريق ثالث وهي المجموعات الإجرامية التي تعيش على سرقة الاعتمادات والتهريب والوقود وقوت الشعب الليبي ولا تريد أن تخسر قوتها.

 

الذي أرجو أن يحصل أن شباب المناطق ونحن نعرفهم ونعلم شجاعتهم وحميتهم على الوطن وطرابلس، فأنا من أبناء طرابلس وصحيح أنني مولود في بنغازي وعائلتي لها جذور ببني وليد والبيضاء وطبرق وأجدابيا، لكن تربيت بالعاصمة ودرست هناك، هؤلاء ليسوا مؤدلجين ومن الخطأ أن نعمم عليهم سمة الإرهاب والتطرف، هؤلاء شباب يعتقدون أنهم يدافعون عن مدينتهم لذلك يجب مخاطبتهم ومد أيدينا لهم لنقول لهم: الحرب ليست ضدكم، بل ضد الإرهاب، عاونونا وساعدونا على محاربة الإرهاب، يجب أن تكونوا حلفاء للجيش ضد الإرهاب، هذا الذي يجب أن يكون.

 

التعميم الذي وقع فيه بعض من أخذته حمية الخطابة من قبل حتى بعض المتحدثين باسم الجيش عندما يتحدثون يعممون، يجب أن تفرق بين هؤلاء الناس، صحيح أن الجيش بارك الله فيهم أعطوا الأمان، وقال: من يرفع العلم الأبيض فهو أمن، ومن دخل بيته أمن، ومن ألقى السلاح آمن، وهو وعد قطعي أمام الشعب الليبي.

 

ما أريد أن أطمئن شباب المناطق عليه، أمِّنْ منطقتك ضد الإرهاب، وعندما يقترب الجيش الليبي تواصلْ معه، ونحن في مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة مستعدون للمساعدة في التواصل للوساطة بين هؤلاء الشباب وبين ضباط الجيش لأن المسألة مهمة جداً.

 

في اعتقادي أنه لو أمّنَ شباب المناطق مناطقهم بحيث لا تحصل سرقات ولا تجاوزات، وتخلوا عن الجماعات المتطرفة والإرهابية وحاصروها، وطلبوا منها تسليم السلاح والتسليم للجيش، وحصل هذا التماييز بين شباب يحاربون من أجل مناطقهم وشباب للأسف الشديد غرر بهم وغسلت أدمغتهم بأيدولوجيات ظلامية وفلسلفات موت لا حياة، أعتقد أن هذا مهم جدًّا، الدخول على طرابلس حاصل، الجيش متقدم على عدة محاور وجبهات، وهو حاصل لا محالة.

 

الجيش سيدخل طرابلس. ما نتمناه هو أن يحسم شباب المناطق أمرهم، وأن يصطفوا مع الوطن ومع جيش الوطن، من يقول لكم إنه جيش استبداد يسأل نفسه، هذا الجيش يحارب استبدادا دام لـ 4 سنوات دون انتخاب، هذا المجلس الرئاسي الذي يحكم الآن مستبد.

إن كنت تريد أن تحارب حكم الفرد حارب السراج، إن كنت تريد محاربة الاستبداد حارب حكومة وحكم السراج الفاشلة التي لم تقدم أي خدمة للشعب الليبي، بل ينفقون الأموال يمينا ويسارا على التسليح والإرهاب وتسليح العصبات لقطع الطريق بين ترهونة وبني وليد والجفرة وقطع الإمدادات في هذه الطرق، ويمنحون الأموال لعلي كنة ليرهب الجنوب، أو يعطوها لعصابات المعارضة التشادية لترهب أهل مرزق وتعتدي عليهم، هذه الأموال التي تنفق جدير بها هؤلاء الشباب كطلاب علم ومهندسين وأطباء وأصحاب شركات.

 

س/ هذه الدعوات منك الآن في الحقيقة نسمعها من أطراف أخرى وقيادات عسكرية أخرى. هذه الدعوات الموجهة للمقاتلين غير المؤدلجين في طرابلس بمواجهة الجيش بالنظر إلى أننا دخلنا الشهر الرابع من معارك طرابلس أكثر من 100 يوم إلى الآن. هل هذه الدعوات من الممكن أن تلقى صدى واستجابة عند هؤلاء المقاتلين بغض النظر عن طول المدة؟ أم أنهم بالفعل اختاروا المقاتلة ضد الجيش؟

 

ج/ في خطاب المشير خليفة حفتر مذكورة هذه الدعوات، ما حصل أن اللبس والغموض بدأ ينجلي، هؤلاء الشباب أنفسهم يعرفون مسألتين مهمتين جداً: أن الكثير من القادة الذين دفعوا بهم إلى المعارك وإلى الميادين ليسوا في ليبيا الآن، بل يتمتعون بأموال طائلة هربوها ويتجولون في دول العالم ولديهم من العقارات ما يكفيهم ويكفي أولادهم وأحفادهم إن لم يلاحقوا في المستقبل.

 

الشاب يجب أن يَسأل سؤالين: أين قائدي؟ ومع من أحارب؟ لو سأل كل شاب هذا السؤال لنفسه لاتضحت الرؤيا، ونحن بدأنا نرى بوادر هذا الفهم عندما يرى الشباب أن الذخائر يَستحوذ عليها المؤدلجون وهم يتركون دون ذخيرة، وعندما يرون أنهم يدفع بهم نحو الخطوط الأمامية ويبقى المؤدلجون يغتنمون الفرص باستخدامهم كدروع بشرية، وحين يرون أنهم يستغلون ويقاتلون كل يوم، اسأل نفسك من الذين قتلوا؟ هم شباب تاجوراء ومصراتة غير المؤدلجين، أين الإرهابيون؟ هم ينتظرون ويجمعون الذخيرة ويستغلون الفرص وينهبون الأموال ويمولون أنفسهم ويجلبون زملاءهم الإرهابيين من إدلب عبر الخطوط التي كان يفترض أن تكون مدنية لكنها حُولت إلى ناقلات جنود.

 

س/ هناك بعض التقارير الصحفية الدولية نقلت شهادات عن مقاتلين من غير المؤدلجين، منهم قال إننا تورطنا ودخلنا المعركة وأصبحنا نقاتل دون تمكنهم من التراجع لوجود مجموعة تمنعه من ترك ساحة المعركة؟

 

ج/ ما أعرفه عن هؤلاء الشباب أنهم الأطهر والأقوى والأنبل والأشجع، ولو بالفعل عندهم إرادة للتغيير ووقف هذا الجنون، أنت تواجه تسونامي الجيش إلى الآن لم يدخل المعركة بكافة قوته وحالياً بدأ يدفع بموجات جديدة، موج عارم سيأخذ طرابلس ويبسط سيطرته على العاصمة لا ليرتب حكما عسكريا، بل ليُرجع المسار الديمقراطي إلى ما كان يجب أن يكون عليه، ووجود حكومة وحدة وطنية تمهد للانتخابات.

 

على الشباب استيعاب أنهم قُدموا قرابين للموت بدلاً من أن يكونوا في مقتبل الحياة، وأن يعيشوا ويؤسسوا المشاريع ويفتحوا البيوت، ويتزوجوا، حوّل هؤلاء الأوغاد الشباب الليبي إلى أرقام على القبور!! لماذا؟ يجب أن يكون هناك حياة لهؤلاء الناس؛ هؤلاء الشباب شبابنا، ويحزن القلب ولا يفرح أي ليبي بجنائز في مصراته أو سوق الجمعة والزاوية.

 

العصابات المؤدلجة استحوذت على أمور مهمة جدًّا كالقنوات فلديهم أكثر من 5 قنوات، وعلى المال من خلال المصرف المركزي الذي فيه أكثر من 9 مسؤولين كبار ينتمون للإخوان المسلمين، بالإضافة إلى الاستحواذ على الخطاب اليومي الذي أقنع هؤلاء الشباب بأنهم أمام عدوان غاشم أتى ليسيطر على طرابلس، جيش ليبيا جاء ليحمي دستور البلاد ولإقامة ليبيا.

 

س/ عندما يصدق هذه الادعاءات شباب صغار أغرار يمكن أن يكون الأمر مفهوما، لكن ماذا عن شخصيات نخبوية مثقفة ومعروفة في طرابلس وهذه الشخصيات أكاديمية، هذه ضد دخول الجيش إلى طرابلس ولها تصريحات؟

 

ج/  سيدخل الجيش وستتم التحقيقات في كل ما جرى، وسيثبت وأنا لا أشك في هذا أن كل شخصية من هذه الشخصيات إما أن الصديق الكبير فتح لها الاعتمادات، أو أعطيت مزايا، أو عين في مكان، أو أرسل أحد أقاربه ملحقا هنا أو هناك.

 

س/ أو أنها لا تريد الحرب.. أليس هذا واردا؟

 

ج/ الذي لا يريد الحرب لا يتحالف مع آلة الحرب وهي الإخوان المسلمون والجماعة الليبية المقاتلة والقاعدة وداعش، كيف تتحالف مع هؤلاء الوحوش، أشخاص يقطعون الرؤوس ويحرقون الناس وتتحالف معهم في خدمة ماذا؟.

 

س/ ربما الكثير ممن يرفضون دخول الجيش إلى طرابلس اعتراضهم على ما قد تجره هذه المعارك من خسائر فادحة على العاصمة ومن يسكن فيها؟

 

ج/ لهذه الاعتبارات كنا دائماً نعترض على الحل العسكري، ونحاول في الحل السياسي، ومجمع ليبيا للدراسات المتقدمة رتبَ عددا من الندوات واللقاءات والرسائل التي وجهناها، ومع قناة “ليبيا روحها الوطن” حاولنا أن نروج للانتخابات لأنها الحل، وانتُقدنا بشدة وقيل إن عارف النايض يروج  للانتخابات لأنه يريد الترشح وغير ذلك، نحن كنا نريد الانتخابات لأننا نعرف أنه لم تحسم الأمور بصندوق الانتخابات فستحسم بصندوق الذخيرة.

 

للأسف لم نكن مع الحرب ومضت أسابيع طويلة لم ندعم الحرب، لكن الذي حصل للأسف أنه الآن في هذه اللحظة ومع تقدم الجبهات بهذا الشكل، وتطور الأمور ودخول الطائرات المليئة بالمقاتلين من سوريا بهذا الشكل ودخول تركيا على الخط بالتسليح اليومي أعتقد أن الوقوف مع حسم الحرب ولا أقول إيقافها بل حسم الحرب أصبح أمرا واجبا؛ لأن الجيش نفسه وقيادته هم من يحرصون على عدم دخول القوات إلى داخل طرابلس وسفك الدماء وهدم طرابلس، وكان قادرا على دخول وسط المدينة من اليوم الأول، لكنه آثر أن يقف على مشارفها، وكانت كل مرة تتقدم هذه الميليشيات والمجموعات وتُهزَم هزيمة تلو الأخرى، عشرات الحملات والهجمات، هذا أضعف كل القوات، والآن أصبح الدخول ميسرا بأقل الأضرار، وستقل الأضرار أكثر لو أنصت الشباب الليبي للجيش، ومد جيش ليبيا يده إلى شباب البلاد.

 

هناك مجموعات سلفية داخل طرابلس حاربت داعش ولازالت تحرس السجون التي أودعت فيها داعش، هؤلاء يجب أن يكونوا حلفاء للجيش ليس ضده، نحييهم، هناك من الشباب من البحث الجنائي في طرابلس والنواصي والردع أوقفوا الكثير من الهجمات، وأبطلوا كثيرا من محاولات التفجير والعمليات الإرهابية داخل طرابلس، وأنقذوا حياة الناس، وأمّنوا المنشآت، ولا ننكر هذا، لكن كان الأجدر بهؤلاء الناس التحالف مع الشعب والجيش ضد الجماعات الإرهابية.

 

وما حصل للأسف أنه أصبح هناك خطأ في التعميمات التي أطلقت وجمعت كل هذه المجاميع التي بطرابلس وكأنها كلها إرهابيون، السجن الآن في معيتيقة مليء بالداوعش الذي لو نُفذت رغبات وزراء ومجموعات الإخوان بإطلاق سراحهم لكان الأمر كارثيا، نحيي من يحرس هذه السجون، في رأيي يجب أن نتفاوض ونتحدث معهم، ويكون هناك توافق ما بين كل من يريد أن يحارب الإرهاب، نحن لنا عدو واحد هو الإرهاب، لماذا؟ لأنه الموت، وحليفنا الوحيد هو الحياة، يجب أن تحيا ليبيا وتعيش ويكون هذا الإحياء، الذي لا يتماشى مع ثقافة الموت التي تروج لها القاعدة وداعش.

 

شباب مصراتة في البنيان المرصوص حاربوا داعش في سرت، وهذا لا يُنكر ومصراتة قدمت مئات في هذه الحرب، كيف يعقل أن نسمح بموت هؤلاء الشباب، حاليًّا في هذه المعارك يجب أن تحسب. مصراتة أكبر من باشاغا وأكبر من بادي ومن تلك الشخصيات التي تستخدم مصراتة في أتون الحرب لخدمة الإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة.

 

س/ برأيك من أخطأ الحسابات؟ حسابات المعارك في المنطقة الغربية وطرابلس تحديداً؟ هناك كم يقول إن حفتر أخطأ في حساباته بهذه الحرب؟ من ناحية توقيتها؛ على اعتبار أن يومين وينطلق المؤتمر الوطني الجامع، ومن حيث إن إعلان الحرب اليوم على داعش والقاعدة والمجموعات المتطرفة يقول قائل: الكتائب المسلحة التي تستحوذ على طرابلس هذه هي من حاربت وطردت تنظيمات القاعدة وداعش وقيادات إسلاماوية كبيرة فرت إلى إسطنبول وغيرها من الدول؟ أما كان الأفضل التفاوض معها بدل إعلان الحرب عليها وعلى غيرها بالتالي تجمعت في بوتقة واحدة، هل حسابات إعلان الحرب خاطئة في توقيتها؟

 

ج/ إعلان الحرب يُسأل عنه من أعلن الحرب، أنا لم أكن مع إعلان الحرب، ولم أروج لها، أنا فقط منذ أيام قليلة ذكرت أن الحسم لا بد منه، كوني دعمت الشعب الليبي والجيش والبرلمان هذا لا أنكره، أنا دعمت الجيش منذ بداياته ومن بداية الترتيبات أنا أدعمه، ورئيس الأركان عبد الرازق الناظوري، والمشير خليفة حفتر ورئيس البرلمان ورئيس الحكومة شهود على ذلك.

 

أنا دعمت الجيش لأني أعتقد أن مؤسسة الجيش والشرطة هي الحاضنة لأي مسار ديمقراطي وقيام الدولة المدنية، مسألة الحسابات وكيف حسبت، أنا لا أريد ان أخمن، ولكن أقول: إن بعض العناصر كانت مهمة جداً مسألة الملتقى الجامع دعيت له ووافقت على الذهاب، وكنت مع الفكرة، لكنني كتبت استيضاحات وطلبتها في رسائل منشورة.

 

طالبت بمعرفة من سيأتي وما صلاحياته؟ وما هي مخرجات الملتقى؟ وما هي الآليات التي ستنفذ من خلالها؟ هل هي ملزمة أم غير ذلك؟ هذه الأسئلة طرحناها لأسابيع عديدة، لكن للأسف لم يتم توضيحها، كان هناك دخول على الملتقى الجامع ونحن لا ندري هل هو شيء صحيح أو مؤامرة وتلبيس لتقوية الإسلاميين من جديد، كما حاول أن يفعل مبعوث سابق في الماضي، هناك كانت شبهات على المنظمة التي كانت تنظم بعض اللقاءات للأمم المتحدة وكان يجب على سلامة أن يوضح الأمور، المسألة الأخرى كان هناك تفاوض كبير بين قيادة الجيش والسراج في عدة دول وأماكن ومناسبات، وأنا مطلع على بعضها، هذه التفاوضات كان يصل الجميع إلى توافق واتفاقية، ويذهب السراج إلى طرابلس فإذا بالأمر يندثر، في آخر لقاء أمام عمداء البلديات أنكر السراج أن هناك اتفاقيات أصلاً، ودول شاهدة على أن هناك اتفاقا! النكث في العهود جعل من الجيش يقول هؤلاء يماطلون لكسب الوقت ولإدامة حكم الإخوان المسلمين سنة أخرى أو سنتين وهكذا، هناك عدة عوامل سببت هذا الاحتقان مهما كانت الحسبة والأسباب هذا الأمر تم ويمكن للتاريخ أن يُقيّم هذا.

 

الجيش داخل لا محالة إلى طرابلس ويجب أن يكون هذا بأقل الأثمان؛ لأن الدم الليبي غال، ومن حيث البنية التحتية الطرابلسية؛ لأن طرابلس عاصمتنا جميعاً ومدينة لا يجب أن تمس وتهدم، من في يده هذا الأمر شباب طرابلس والمناطق يجب فتح تفاوض في كيفية دخول الجيش بشكل سلمي وعملية التسليم والاستلام بشكل سلمي مع إعطاء الأمان والعهود بكافة الضمانات لهؤلاء الشباب، الطرف الآخر مهم جداً هو مصراتة في هذه المعارك لذلك عليهم أن يعوا بأن باشاغا يورطهم في هذه الحرب، وأن من رفض الاتفاقيات التي دخلها السراج ورفضها علناً في أمريكا وفي لقاءات مع الأمم المتحدة في طرابلس لا يمكن أن يستحوذ باشاغا أو معيتيق والسويحلي على مصراتة؛ لأنها أكبر وضخمة وفيها قبائل شتى وتركيبات اجتماعية معقدة التي بإمكانها أن تفرز قيادات اجتماعية ومدنية ومجتمع مدني وتستطيع أن تتفاوض.

 

س/ لكن أين صوت هؤلاء الأغلبية في مصراتة؟

 

ج/ لأن من يملكون القنوات هم المؤدلجون للأسف الشديد، ومصراتة عندهم الصوت الوطني وليس عندهم قنوات، نحن فتحنا قناتنا بقدر المستطاع وكل مصراتي وطني دخل على هذه القناة وتكلم، الصوت الوطني في مصراتة يجب أن يعلوا ويتفاوض، لا يعقل هذا الهدر لدماء الشباب والجنائز كل يوم. لماذا يموت كل هؤلاء الشباب؟ هل ليتنعم البعض بقصورهم وسفرياتهم وبمزاياهم؟ كيف يعقل لقادة فجر ليبيا في 2014 من خلال وزارة السراج أن يتحكموا في مصراتة؟.

 

مصراتة بالإمكان التفاوض معها. أعتقد أنه قد آن الأوان أن تتفاوض، وأدعو من هنا الجيش الليبي إلى فتح مسار التفاوض، وأنا شخصيًّا على استعداد للمساعدة في أي وساطة للتفاوض مع مصراتة كنسيج اجتماعي، لا كمؤدلجين، أعتقد أن التفاوض مع الإخوان والمقاتلة أو القاعدة وداعش غير مرغوب فيه، ولا يأتي بثمرة، وهو بيع للوطن.

 

التفاوض مع النسيج المصراتي، وعندهم حكماء وكثير من المشائخ، شَكِّلُوا فريقًا للتفاوض مع الجيشِ بالمعقول. عندما يأتي باشاغا ويقول: نحن مستعدون للتفاوض ولكن أن يرجع حفتر من حيث أتى ولا نريده! أنت الآن أمام واقع، انظر له حتى لو كنت غير مقتنع بالجيش ولا قياداته. من ناحية نفعية مصلحية بحتة أيهما الأفضل: أن تدمر طرابلس وشبابها ومصراتة وشبابها وتعادي الجيش بحيث إنه حتى مصراتة تكون في خطر؟ أو أن تؤمن مصراتة وتسحب شبابك وتنقذ حياة المئات منهم وتصل إلى صيغة توافقية؟ من يستطيع أن يشكل حكومة دون مصراتة، وجيشا بلا مصراته!! هم ليبيون وعندهم حق كأي ليبي آخر، لكن المشكلة أنه استحوذت عليهم شلة فاسدة.

 

س/ كيف تفسر انتخاب الناس لفتحي باشاغا وعبد الرحمن السويحلي في السلطة التشريعية إن كان هؤلاء يمثلون أنفسهم، ومن هم بداخل المدينة لهم موقف مختلف إذاً من انتخبهم؟

 

ج/ لا أريد الشخصنة، لكن أقول انظر في الأرقام وعدد المنتخبين هم عبارة عن مئات بينما المدينة تحتوي على نص مليون فعندما يحصل الشخص على 1000- 5000 صوت فماذا يشكل؟ هناك مجموعات معينة منها ما هو مؤدلجة وأخرى مالية تستفيد من هذه الاعتمادات طيلة السنوات الماضية بحيث تنحصر الاعتمادات في 4 أو 5 شخصيات معروفة للأسف السجل التجاري موجودة على الإنترنت والآن أصبح مخفيا لا تعرف لمن فتحت الاعتمادات.

 

لكن هذه الشخصيات تستحوذ على اعتمادات مصراتة، ومن الخطأ الجسيم التعميم عليها، ومن الأهمية التفاوض مع عقلائها ومجالسها الاجتماعية والبلدية والمجتمع المدني والجمعيات النسائية، كما يجب أن يكون هناك تفاوض ونقاش، والآن للأسف الشديد عشرات الشباب كل يوم يموتون، ومن يجني الفائدة ليس ليبيا أو الجيش أو البرلمان، إنما هم تجار الموت الذين يستحوذون على المصرف المركزي واعتماداته، ويتربحون من تجارة السلاح، والمؤدلجون الذين يُسلحون زملاءهم من الإرهابيين في كل مكان، ولا أريد أن ينحصر الكلام على مصراتة، فالزنتان أيضاً هناك ظاهرة عجيبة هي استحواذ الجويلي على الزنتان، الزنتان تقاتل جنباً إلى جنب داخل الجيش في المطار وغيره من الأماكن، فهناك شباب سلفي صالح في الزنتان فعلاً وقولاً ويحارب مع الجيش، فكيف يعقل أن تحتكر الزنتان في الجويلي كشكل وكموضوع، الذي يهدد بني وليد ويحاول أن يشوه سمعة الزنتان، أنا كنت مع شيوخ ورفلة والعواقير أمس، وأكدوا أنهم يفرقون بين شخصية الجويلي وهؤلاء الناس نحن واثقون بأن قبائل الزنتان لن ترضى أن تحتكر في الجويلي حيث عبرت عن ذلك في بيانات ومصراتة لا تحتكر في باشاغا وصلاح بادي.

 

س/  لماذا لم نسمع كلمة عقلاء مصراتة مثل ما سمعناها من عقلاء الزنتان ضد أسامة الجويلي؟

 

ج/ مصراتة أقدر على الإجابة وأقول إن الحسم العسكري لا يعني الغلبة المطلقة أو الدخول بالعنف حتى النهاية، بل إن الحسم العسكري قد يكون بالتفاوض ولا أقول وقف إطلاق النار حتى تستكمل تركيا تسليح الجماعات الإرهابية بطائراتها المسيرة، لكن نقول حسم عسكري فيه شق تفاوضي مع المجموعات المناطقية غير المؤدلجة مع مصراتة والزنتان والزاوية ومع أي مجموعات أخرى لا أريد حصر المسألة في مدينة أو قبيلة.

 

س/ تحدثت أن الجيش سيدخل لا محالة إلى العاصمة طرابلس، بالنظر للدعم التركي لقوات المجلس الرئاسي. ألا ترى أن جعل القوة متوازنة حيث قبل التسليح كانت الكفة مرجحة لصالح الجيش أما الآن بعد هذا التسليح التركي لحكومة الوفاق أصبح هناك توازن في القوة ما ينذر بأن النهاية مفتوحة وليس لها نهايات وشيكة على عكس تصريحات قادة الجيش بأن حسم المعركة وشيك، فما رأيك بذلك؟

 

ج/ لا شك أن وصول البواخر علناً إلى ميناء طرابلس بالمدرعات قد أثر، وأن الطائرات المسيرة أثرت خلال الأسبوعين الماضيين وكان لها تأثير واضح وللأسف استخدمت قاعدة معيتيقة لتسييرها من خلال غرفة العمليات وهي قاعدة عسكرية، لكن كان يجب أن يحترم المطار المدني المجاور لها كأنهم استخدموا المطار المدني كنوع من الحماية للعمل العسكري كما فعلوا في المهاجرين غير الشرعيين بجعلهم دروعا بشرية لكتائبهم ومجموعاتهم بل إن سقوط غرفة العمليات في غريان له علاقة مباشرة بهذه الطائرات وسقوط غريان كان عملية استخباراتية تركية أكثر من أي شيء آخر، والضربات التي وجهتها أثرت لكن الحمد لله تدارك الجيش هذا الأمر ودمر كل الطائرات التي وصلت ومنع كل الطائرات الأخرى من أن تقوم لها قائمة فضربت قبل أن تجهز، وضربت غرفة العمليات، أما الآن هناك نافذة بها استحواذ كامل للجيش الليبي ونافذة يجب أن تستثمر بسرعة لو طال الحسم سيستقوي هؤلاء بالمزيد بالإمدادات.

 

هناك سلاح آخر لا يتنبه إليه الكثيرون وهو سلاح المال، وعدد الذمم التي اشتراها السراج بأموال الليبيين غريبة عجيبة، وعشرات الملايين أعطيت لعلي كنة ليشتري بها العصابات وليس كل ليبي للبيع، فشرفاء وشريفات الطوارق رفضوا البيع والشراء، بل أعداء لعلي كنة ولم يسمحوا له بالاستحواذ على المناطق التي يقوى بها الطوارق، وأنا أحييهم على هذا الدور، لكنه استطاع أن يفسد ذمم بعض الناس ويشتري عصابات من المعارضة التشادية وغيرها من المرتزقة ليستخدمهم للهجوم على أهالي مرزق.

 

إخوتنا التبو الليبيون يعرفون صداقتي مع بعض قادتهم ومشائخهم واحترامي للثقافة التباوية ولتاريخهم وما يحدث في مرزق ليست مسألة تبو ليبيين ضد الأهالي كما يروج البعض، بل إن علي كنة يمول عصابات مرتزقة إجرامية لترويع الأهالي والتبو من تشاد يحاولون تهجير أهالي المدينة وحتى التطهير العرقي وهناك قناصة من هؤلاء المرتزقة على بيوت بعض الأعيان من التبو التشاديين الذين استطاعوا بطريقة أو بأخرى أن يخترقوا الصفوف، ويروجوا أنهم من قيادات التبو في ليبيا وهم غير ذلك.

 

التبو الليبيون يعرفون أنفسهم وهم للأسف الشديد الآن بعد دخول هذه المجموعات التشادية أصبحوا مغلوبين على أمرهم في كثير من الأحيان، لا يستطيعون التحكم في هؤلاء الناس، وما تتعرض له مرزق هذه الأيام هجمة شرسة وتحريق للبيوت وقطع الطريق على النساء اللاتي يحاولن الهروب بأطفالهن هُجموا في أول أمس في إحدى السيارات على إحدى البوابات، أشخاص ينزلون في البوابة ويقتلون، فمن يمول هذه العمليات؟ هذه مسؤولية فائز السراج وباشاغا والصديق الكبير فهي جرائم ضد الإنسانية جرائم حرب يقومون بها ناهيك عن التجويع والحصار والتضييق والعقوبة الجماعية التي يتعرض لها الجنوب الليبي بأكمله لأنه رحب بالجيش الليبي فانقطع عنه الوقود وأمصال العقارب والأفاعي والأدوات ومستشفى مرزق الذي لا يملك على الأقل جهاز تعقيم وأمصال عقارب أو سيارة إسعاف لنقل الجرحى.

 

شخصياً أنا على تواصل مباشر يوميا مع مجلس أعيان مرزق ومطلع على الواقع وهو أن الضربات الجوية التي قام بها الجيش وتقدم وحدات نحو مرزق بحيث إنها تستطيع القضاء على هذه العصابات هو ما دفع هؤلاء للقيام ببعض الوساطات نحن مع كل وساطة وسلام وسفك دماء، لكن نريد أن نرجع أن المسؤولية الحقيقية والرئيسية هي هذا الإجرام الذي يقوم به السراج وباشاغا والصديق الكبير وهذه جرائم حرب ضد الإنسانية بأموال الشعب الليبي.

 

في طرابلس يعجز المواطن عن توفير غذائه ووقوده وشراء أولويات الحياة أحيي كل امرأة ليبية تسير بيتا كاملا بأموال قليلة جداً هذا الكفاح اليومي لليبييات والليبيين كيف يعقل هذا ويسمح بهذا وهم ينفقون الأموال على علي كنة وعصاباته وينفقونها على قطاع الطرق قرب الشقيقة حيث أخذوا كل الفارين من الزنتان القتلة والمجرمين الفارين من الشقيقة الذين طردهم أهلهم من المشاشية والزنتان.

 

قطاع الطرق هؤلاء يمولون عن طريق أسامة الجويلي الذي أعطي مئات الملايين ليقطعوا الطريق، هذا لا يمكن أن يستمر، فكلما أسرعنا بالحسم العسكري كلما توقف تمويل الإرهاب، بمعنى أن الجيش لا بد أن يصل إلى وسط طرابلس ليوقف النزيف المالي وتمويل الإرهاب لابد أن يقضي على مصدر تمويل القتال ضد الجيش والدولة الليبيية، ولا بد أن يتحكم في ميناء طرابلس حتى لا تأتي أسلحة تركية ويتحكم في مطار معيتيقة بحيث لا يكون موطأ قدم للأتراك. فهل يعقل أن يعود الأتراك لاحتلال ليبيا بعد كل هذا الزمن؟ هل يعقل أن نقبل بهذا؟ وهل يعقل أن يسمح أهل مصراتة بأن تكون الكلية الجوية بمدينتهم مكانا لانطلاق الطائرات لقتل الناس والأطفال في ترهونة وقصر بن غشير؟.

 

س/ إعلام الإخوان والمفتي والإعلام ضد الجيش وإعلام المجلس الرئاسي ومجلس الدولة هم أيضاً يقولون إن الجيش يحظى بدعم خارجي لكنه مخفي ليس ظاهراً، كيف تعلق على هذه المسألة؟

 

ج/ الشرعية الوحيدة في ليبيا شرعية البرلمان الليبي وهذا ما قيل في القاهرة أمس والأمم المتحدة طيلة هذه السنوات ولا أحد يشكك في شرعية البرلمان الليبي في طبرق المنتخب من الشعب ومقره الأصلي بنغازي فعندما تترك مقرك ورئاستك وتذهب فإن العجيب بالأمر هو قدرة الإخوان على تشكيل الأجسام بلا أساس قانوني، فصنعوا مجلس الدولة مع العلم أن الاتفاق السياسي بالأصل لم يضمن في الإعلان الدستوري ما يعني أن ليس له أي أساس دستوري، فصنعوه وفرش أحمر وهيلمان وسيارات وأعلام وميزانيات والمشري يجلس ويستقبل وهو أمر صنعوه بالخيال، أما الآن أتوا ببعضهم ومن هم في الدور الثاني في الانتخابات وببعض العمداء من المضحك أن هناك أناسا ليسوا في البرلمان وصنعوا برلمانا آخر في طرابلس.

 

الأمم المتحدة لم تنطل عليها هذه الحيلة والإدارة الأمريكية هذه المرة في عهد ترامب أذكى ومتفطنة لما يقوم به الإخوان المسلمون سواء في أمريكا بقيادة عميش والمنتصر هناك أو غيرهم، فإدارة ترامب تعلم ما يجري في ليبيا ولن ينطلي على إدارة ترامب هذا، ولن تعترف بهذه الشلة التي في طرابلس والتي تستفيد يومياً من اعتمادات الصديق الكبير وتنصيبات السراج في سفارة هناك وتعيينات هناك هذا ليس برلمانا بل هؤلاء أشخاص يحاولون تخريب البرلمان.

 

البرلمان يجب أن يطبق عليه لوائحه فلو طبق البرلمان لوائحه من البداية لما وقعنا في هذه المطبات، لكن للأسف صبروا عليهم كل هذا الوقت. في المقابل أين كتلة 94 في مجلس الدولة؟ لا وجود لها، فكل من استقال وآثر في تسليم السلطة للبرلمان حرم من أن يكون في مجلس الدولة، أنت ضد البرلمان معترف بهم كبرلمانيين أما ضد المؤتمر الوطني العام فأبعدوا بالكامل وهي منهجية الإخوان وهي الإقصاء الإخوان يصلون إلى السلطة لكن لا يتسطيعون البقاء فيها لسبب بسيط؛ أن لا مكان لأحد آخر معهم، فعندهم إقصاء كامل لكل من خالفهم، لذلك يخسرون في كل مرة كخسارتهم في مصر وليبيا. الشيء الوحيد الذين يلعبون عليه هو قدرتهم على تحريك مصراتة بحيل كثيرة وبعض شباب الزنتان بحيل معينة، لكن بدأت الحيل تتكشف وبدأت مصراتة تعي بأنها تتورط في حرب لا فائدة منها بل تُعرض مصراتة للخطر.

 

نحن الآن في الساعات الأخيرة يجب أن يكون الدخول إلى طرابلس منظما تسبقه شرطة عسكرية، وأن تكون هناك انضباطية في الجيش، والتزم من الأفراد بالقانون العسكري، ويجب أن لا يكون هناك أي رحمة أو شفقة بأي جندي يخالف القواعد العسكرية من تصوير وموبايلات وحركات، فهذه الأمور يجب أن تعاقب بشدة، الجيش الليبي يجب أن يكون بتلك الهيبة التي رأيناها في الاستعراضات وما يليق بالجيش الذي أُسس قبل تأسيس الدولة الليبية، وعلى شباب المناطق أن يؤمنوا مناطقهم ويتواصلوا مع الجيش بحيث يكون دخول الجيش إلى أي منطقة بترتيب مع أهلها وشبابها دون حدوث أي فوضى، لم تقم لأوروبا قائمة حتى حاربت النازية والفاشية في إيطاليا وإسبانيا وهذه الفاشية يجب أن تحارب.

 

كما يجب أن ينظم التسليم والاستلام للسلاح، وأن تحصل هذه الترتيبات بأسرع وقت ممكن، عدونا الوحيد هو الإرهاب وليس شباب سوق الجمعة أو تاجوراء ومصراتة بل هم حلفاؤنا وشبابنا وشعبنا، يجب أن تكون الحرب على الإرهاب فقط لا غير، وكل من يريد أن يحارب الإرهاب عليه أن يكون حليفنا، وعلى الجماعات الشبابية الواعية في الردع والمجموعات الموجودة في طرابلس أن تبادر للتواصل للقضاء على الإرهاب، وأن تُعطَى لها الضمانات وكل ما يطمئنها والأهم أن يكون مع الدخول إلى طربلس والحسم العسكري حسم إنساني سياسي تفاوضي.

 

س/ هل أنت على ثقة تامة بالقيادة العامة للقوات المسلحة بدخول طرابلس أم ماذا؟

 

ج/ أنا على ثقة تامة بالقيادة العامة بأنها ستؤسس وستعيد المسار الديمقراطي إلى المجال الصحيح.

 

س/ ما هي الضمانات؟

 

ج/ هناك ألعوبة يقوم بها الإخوان تنطلي على الكثيرين وهي حصر الجيش في شخص، الجيش الليبي مؤسسة عتيدة كبيرة واسعة، بها قيادات وهيئات وإدارات وقيادات ميدانية، وله حاضنة اجتماعية، ومنذ أن عُدت إلى السكن في بنغازي ألمَس هذا بوضوح، الناس مع الجيش والقبائل معه، هذه الحاضنة الاجتماعية هي ضامنة.

 

الجيش لم يعين نفسه بنفسه بل عُينَت قيادات الجيش من قبل البرلمان المنتخب، الآن البرلمان والحكومة المؤقتة موجودة حالياً، بالإضافة إلى دعم القبائل والمجتمع المدني، ولديك مؤسسة عسكرية وضباط وطنيون ولم ألمس من المشير خليفة حفتر في لقاءاته المباشرة أي نوع من الخداع أو التدليس، بل هو يريد أن يعيد لليبيا هيبتها ووحدتها، ويريد أن يصل إلى الانتخابات، وهذا ما ردده مراراً وتكراراً فهناك مجتمع دولي ومجلس أمن، وفكرة استحواذ الفرد وأن هذا سيتأتى بسهولة حتى لو كانت هناك مطامع، وأود التأكيد أن المشير حفتر ليس لديه مطامع فالرجل يريد ليبيا موحدة ويريد انتخابات، لكن العجيب أنه يُتهم بأنه يريد الاستحواذ بينما المجلس الرئاسي الذي عُين ليقوم بالانتخابات خلال سنة يجدد لنفسه سنة بعد الأخرى ولا أحد يستطيع أن يقول هذا مستبد لا يعد للانتخابات.

 

نحن نحكم بالأفعال فالمشير حفتر حارب الإرهاب وأعاد الحياة المدنية بالمناطق التي تتحكم بها، فالعمداء والناس يعملون بقدر المستطاع وأنا أعيش في بنغازي بأمن وأمان نعم هناك تفجير في مقبرة الهواري من خلال مخربين دفع لهم المجلس الرئاسي فالتحقيقات الآن تجري وستثبت الأيام أن الرئاسي وراء كل تخريب حصل من قطع طريق الجفرة والطريق قرب سبها والهجمات المتكررة على المناطق في الجنوب، هذا التخريب في ظل مطالبات الهيئة المشرفة على الانتخابات المتكررة للسراج بدفع التزامات الانتخابات لكنه يماطل بالدفع بينما يدفع للميليشيات.

 

تفجير المفوضية في طرابلس هل تم التحقيق فيه؟ من الذي خرب الانتخابات؟ فنحن نحكم بالأفعال لا بالأقوال، وبالنظر للأفعال تجد أن من يريد إفساد الحياة السياسية هو المجلس الرئاسي المنتقص لأن علي القطراني من المجلس الرئاسي وأحييه وموسى الكوني وعمر الأسود وفتحي المجبري عرفوا اللعبة وتركوا الرئاسي المنقوص الذي أفسد كل فرصة للانتخابات.

 

س/ ما فحوى حقيقة الاتفاق في أبو ظبي بين المشير حفتر وفائز السراج؟

 

ج/ الاتفاق كان بين رجلين بدون وجود أطراف أخرى، لا أعلم طبيعته لكن الفكرة الأساسية التي بنيت على مدى أشهر لا أحدد في أبوظبي أو باليرمو أو باريس كانت السير في خط توحيد المؤسسة العسكرية من خلال الجلسات الستة التي حصلت في القاهرة للوصول إلى بنية عسكرية آمنة للجميع بها شبه فيتو لمصراتة والزنتان بمعنى مؤسسة عسكرية تستطيع أن تضمن عدم مهاجمة أحد، وكان هناك أيضاً خط سياسي لتوحيد القوى السياسية ووضع الخط العسكري تحت الخط السياسي لضمان دولة مدنية بإشراف مدني.

 

لا أستطيع التأكيد على أي شيء فيما يخص اتفاق أبو ظبي، وأنا أعرف المسار الدولي للتفاوضات وكانت هذه الفكرة وتحرك الجيش كان من ضمن هكذا ترتيبات للأسف السراج عندما غادر وذهب إلى طرابلس قال لعمداء البلديات إنه لم يكن هناك أي اتفاق ولا أي شيء حتى إن بعض الأشخاص الذين يستغربون لماذا مع دعم المجتمع الدولي للسراج ومجلسه طيلة هذه السنوات لم يدعم السراج عندما حصل إعلان الحرب في 4 أبريل، الإجابة أنهم يعرفون بأنه نكث العهود التي أخذها على نفسه.

 

س/ كيف تقيّم مجريات الاجتماعات الجارية في القاهرة لأعضاء مجلس النواب؟

 

ج/ هو اجتماع ليبيين مع ليبيين يجري في مصر، العجيب أنه عندما يتم الاجتماع في القاهرة يقولون لماذا هذا الاجتماع، فهم اجتمعوا في روما وباريس، ومصر لها الدور الكبير في استقلال ليبيا وتاريخ ليبيا، كونها قدمت بوتقة للقاء الضباط الليبيين والمستشارين في القاهرة وحقيقة العمل الذي قام به هؤلاء الضباط في مسألة توحيد الجيش الليبي أمر جميل جداً.

 

القاهرة جمعت المقاطعين وجمعت النواب لخلق نوع من الوئام في البرلمان الليبي، وتوحيد الرؤى وإعطائهم الفرصة لإعادة بناء الثقة والتواصل، وهذا يجب أن تشكر عليه مصر، أحيي فخامة الرئيسي السيسي على هذه اللفتة، وحسب علمي ممن تواصلت معهم من زملائي وإخوتي الليبيين والمصريين هي محاولة لخلق نوع من الوئام والانسجام لإعادة قنوات التواصل بين النواب؛ لأن هذا الجسم مع ضعفه وتفتته هو آخر جسم منتخب من قبل الشعب الليبي، فشرعية الصندوق والشعب الذي يجب ألا يترك للتقسيم وشراء الذمم من الصديق الكبير.

 

الاجتماع حضره عدد جيد في القاهرة، وأعتقد أنه سيكون هناك لقاءات لإعادة ولملمة البرلمان وهيبة البرلمان ووئامه وثقته في بعضه البعض وهذا ما يجري بالقاهرة وبحسب ما أعرفه سيصدر عنهم بيانًا.

 

س/ هل الجهود المصرية ستوحد التوجهات المختلفة بين النواب المؤيدين والرافضين لعملية الجيش؟

 

ج/  لم أر من مصر سوى الإنصاف ومحاولة استيعاب الجميع حتى إنني أنزعج منهم وأقول لهم لماذا لا تقولون شيئا عن هذا؟ مصر والسعودية والأردن والإمارات محاربات للإرهاب، وكل من يحارب الإرهاب في ليبيا سيرونه حليفا، وكل من يدعم الإرهاب في ليبيا سيعتبرونه عدوا، حتى سياسيو بعض المجموعات في طرابلس يُستقبلون في القاهرة.

 

أنا شخصياً أتفاءل كلما التقى ليبي بليبي خاصة البرلمان الذي عليه أن يكون قويا ويدعم الجيش والحكومة كونها الجهة الرقابية بإرداة الشعب، أما بالنسبة للمسألة الأخرى أنهم يريدون إخراج البرلمان من عزلته، ومن لا يريد إخراج البرلمان الليبي من عزلته؟ ومن يريد أن يضعف؟ لا أحد يريد أن يقسم أو يشتت أو يعزل البرلمان الليبي ويصبح شرقاوي أو غرباوي إلا من هو عدو لليبيا ويريد التقسيم.

 

نواب طرابلس ليسوا أكثرية، ومسألة النفع والنفعية وشراء الذمم وهناك بعض منهم لديهم قناعات شخصية قد يكون جانب الفساد المالي له دور كبير في هذه المسألة وهناك من يدفع الأموال لإحدث شرخ وانقسام في البرلمان الليبي، ومن يريد صنع تشريعي شرقاوي وتشريعي غرباوي حتى يقسم البلاد.

 

س/ ما فائدة مخرجات اجتماعات القاهرة؟

 

ج/  أكبر فائدة الليبي جلس مع الليبي، الآن عندما يطمئن النواب بأنه ليس هناك مؤامرة وتنصيب لأي شخص وليس هناك محاولات مصرية للاستحواذ على البرلمان قد يأتون ونشجعهم على ذلك.

 

س/ هناك من يقول إن جلسات القاهرة تأتي للتغطية على فشل الجيش في دخول طرابلس؟

 

ج/ الجيش ليس فاشلاً في دخول طرابلس، دوغة ووليد اللافي هم من يروّجون لذلك، الإخوان والمقاتلة هم المرجون عبر قنواتهم وغسلوا أدمغة الكثير من الناس بما فيهم بعض النواب، فهل يلام الجيش بتوقفه على تخوم طرابلس، وأصر على أن تكون المعارك على التخوم وليس في وسط البلاد، هل الآن يذم الجيش لأنه لم يدخل إلى ميدان الشهداء وشوارع طرابلس، وأسفنا على الأسر النازحة في خلة الفرجان وعين زارة، وهذه المناطق ليست خالية لكن المصاب سيكون أعم وأكبر والكارثة تكون حقيقية لو دخل الجيش إلى وسط البلاد.

 

البعض يقول للجيش لماذا تأخرت في الوصول إلى وسط البلاد لأنه وقف على التخوم لتخرج هذه المجموعات، فهو خلص المدينة من الكثير من المجرمين، وأنقذ حياة الكثير من الناس وهذا يعد نجاحا وليس فشلا.

 

س/ من بين ما أنقله لك، محمد الرعيض قال إن جلسات القاهرة مخالفة للقانون الليبي الذي ينص على عدم عقد جلسة لمجلس النواب خارج ليبيا؟

 

ج/ من قال إنهم عقدوا جلسة خارج ليبيا، ليست جلسة بل لقاء تشاوريا، لو أن المستشار صالح قال هذه جلسة برلمان وفتحت الجلسة عند ذلك تكون جلسة رسمية وعبدالرحمن الشاطر كذلك يتشاطر في هذا الأمر.

 

س/ ما سبب تغيب رئيس البرلمان عقيلة صالح عن اجتماعات القاهرة؟

 

ج/ أنا أحترم من يريد أن يأخذ خطوة إلى الوراء ليريد للشيء أن ينبت، إن كان أخذ خطوة إلى الوراء لفسح المزيد من التواصل والترابط بين زملائه ما الضير من ذلك؟ ولقاء القاهرة للصلح والمنقطع عن البرلمان تواصل.

 

س/ يقال إن في لقاءات القاهرة سيكون هناك اتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية وأنت من ستكون رئيسها؟

 

ج/ من روّج لهذا الأمر هو سليمان دوغة ووليد اللافي، ولدينا زملاء في ليبيا الأحرار منهم من كان يعمل في قناتِنا سابقاً، ورؤوس هذه المؤسسات الإعلامية مؤدلجة دوغة إخوانجي والآخر مقاتلة، وهذه أكاذيب تؤلف يكتبون سيكربت في اسطنبول ونعرف مع من يلتقون وأين وكيف.

 

اليوم نقول مثلاً إن اجتماعات القاهرة لتنصيب عارف النايض، تلاحظ بقدرة قادر قنوات فبراير والسلام والمنارة وصفحاتهم والمدونيين الذين يتبعونهم والجيوش الإلكترونية توجه بالأمس للقول إن النايض كفّر أهل طرابلس وقال إننا ندخل إلى طرابلس ونعمل دينا جديدا، أعطى دوغة ووليد اللافي التعليمات وتفاعلت في الفيس بوك بأن النايض يريد تغيير دين الليبيين، وكفر الليبيين خلال كلمة المشائخ في الأبيار، وأتحدى من يسمع الكلمة أن يجد فيها ما وجد فيها الإخوان.

 

تحدثت في كلمتي عن الإسلام الليبي الحقيقي وهو إسلام الرحمة دين محمد، وقارنت الإسلام الحقيقي بما يدعي خفافيش الظلام بالإسلام وهو ليس بإسلام بل تقطيع الرؤوس والتنكيل بالناس والإرهاب، دين سيدنا محمد هو دين ليبيا دين المحبة والرحمة والاحترام ذكرت ذلك وأطلب من أي ليبي أن يطلع على الكلمة وعندما تكلمت “عندما يعم دين محمد” أنا مدرس في العقيدة والمنطق في مسجد عثمان باشا الساقزلي وسط طرابلس وابن الزاوية الصغيرة فقد تعلمت على يد مشائخ طرابلس من بينهم محمد خليل القماطي والسعداوي.

 

كيف لي أن أشكك في إسلام طرابلس؟! من صنع هذه الكذبة مصنع الكذب في اسطنبول تحديداً سليمان دوغة ووليد اللافي، وليس لي خلاف على أحد إلا الإرهاب وهم على فكر سيد قطب أصل الإرهاب في العصر الحديث، وهو نوع من أنواع فكر الخوارج أنا على خلاف عقدي معهم وليس سياسي، وهو نوع من الفاشية المتدثرة بدثار الإسلام وما غاظهم هو الحديث بخطاب ديني.

 

س/ ماذا عن موضوع تشكيل حكومة وحدة وطنية، أنت لست مرشحا لأي تشكيل حكومي وطني؟

 

ج/ من يرشح الحكومة هي من تعطي الثقة ويقبل قسم اليمين هو البرلمان، البرلمان رشحني منذ عام 2015 خلال الصخيرات كان اسمي من ضمن الأسماء المرشحة الذي طرح هذا الطرح ليفسد اجتماعات القاهرة هي المجموعة التي ذكرتها لك ولديهم قدرة إخراجية ومستمرون في محاولاتهم بأنني عميل وهذا جزء من تشويهي حيث كانوا في الماضي يتحدثون عن تفاوض مع مجلس الدولة والبرلمان الآن انتهى هذا الأمر لأن مجلس الدولة اصطف مع الإرهاب وبفساده المالي واستحواذه على أموال الليبيين.

 

البرلمان يستطيع استدعاء رئيس الحكومة وتغيير رئيسها وهذا عمل البرلمان، نعم على البرلمان لملمة نفسه لتشكيل الحكومة الجديدة وإجراء تعديلات دستورية لقيام الدولة الليبية، ولا نفرط بالبرلمان الذي يرشح بأنه لم يعلن شيئا.

 

أنا لا أسعى لتشكيل الحكومة إذا دخل الجيش طرابلس وأمّن البلاد دون وجود ميليشيا حاملة للسلاح في رأسي وعندما نوصل البلاد إلى الانتخابات ونشكل حكومة لا أخجل في قول هذا وأعتقد أن الحكومة تكون تكنوقراطية من كل أنحاء ليبيا تضم الجميع، أما الآن لم يطلب مني تشكيل حكومة.

 

الرغبة الوحيدة لدي هي خروج ليبيا من النفق الظلامي والوصول إلى انتخابات رئاسية برلمانية بلدية نزيهة تفرز قيادات ليبية باختيار الشعب الليبي بما يرضي الله ورسوله، حتى ترشحي كانت الفكرة بحث الناس على المطالبة بالانتخابات لأن الانتخابات ستجنبنا الحرب وتنتج شرعية، فنحن مؤمنون بالمسار الديمقراطي، وآخر شرعية في ليبيا البرلمان يجب عدم التفريط فيه ويكون متوافقا ولديه رؤية ليخرج البلاد من الظلمات.

 

بمجرد أنهم سمعوا باجتماعات القاهرة ورجعت إلى بنغازي وسكنت بها “قامت قيامة” الإخوان، وخرج دوغة وألف مسلسلا: أن عارف جاء به الإماراتيون والمصريون ليترأس الحكومة، وهذا الكلام غير صحيح، بل هي شائعات وصناعة الكذب، أنا مع فكرة حكومة وحدة وطنية، وعلى البرلمان التجهيز لحكومة تنفيذية قوية، أو يدعم عبد الله الثني بتعديل حكومته والدخول إلى طرابلس أو يجهز حكومة بديلة كونه رجلا وطنيا يجب على من يستلم الحكومة أخذ ثقة البرلمان لذلك على البرلمان حسم أمره إما بدعم حكومة الثني أو اختيار رئيس وزراء جديد، ويقسم اليمين ويدخل طرابلس ولا بقاء للمجلس الرئاسي ومجلس الدولة لأنهما لم يتم تضمينهما في الاتفاق السياسي.

 

س/ ما دلالات زيارتك إلى الأبيار من ناحية الرد على خطاب إعلامي الذي يصور الجيش الليبي بأنه جيش جهوي يمثل منطقة معينة من ليبيا، ما مضمون وفد ورفلة وزيارته إلى شرق ليبيا؟

 

ج/ أشجع الناس ليسمعوا الكلمة التي شوّهها الإخوان، ليبيا واحدة، وقبيلة ورفلة هي من أكبر قبائل المنطقة الغربية قاموا بتعزية أكبر قبيلة بالمنطقة الشرقية وهو تلاحم يومي والقبائل تتلاحم وتترابط وهناك من يقول عارف عنصري قبلي يعطي القبيلة أكبر من حجمها، الصلح والتعارف تقوم به القبيلة، التزاور والإحساس بالوحدة ولحمة الشرق بالغرب تقوم به القبيلة، فكل القبائل والهلال الأحمر والكشافة الليبية والمجتمع المدني والجمعيات النسائية والشبابية من أهم الحركات المدنية، لكن القبيلة جزء من الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي الليبي.

 

من يقسّم الليبيين واهم فالليبيون واحد، وما يحصل في مرزق يؤلم كل ليبي، ومن يموت من تاجوراء ومصراتة يشعر بأنه أخوه أو ابن عمه، هناك كائنات طفيلية دخلت في دولة ليبيا من صالحها أن تشتت الليبيين، الجيش الليبي على تخوم طرابلس، فيه الطرابلسي من تاجوراء ومن المدينة القديمة والورفلي والفرجاني والمقرحي والتارقي ومن جميع المدن، وهذا جيش ليبيا من أهم المؤسسات الوحدوية.

 

أستغرب أي خطاب فيه تحقير أو نظرة دونية واستعلاء لأن الناس سواسية، وكلنا ليبيون، والشرط أن تكون مواطنا لا مواطنا لتنظيم دولي أو جماعة إرهابية أو للخليفة البغدادي، بل مواطن ليبي يحكمك القانون واللحمة والنسيج الاجتماعي وليبيا.

 

س/ كيف تفهم التناقض عند فائز السراج في الوقت الذي يؤكد بأن قواته دحرت تنظيم داعش في سرت وفي نفس الوقت هناك مقاتلون متطرفون يقاتلون الجيش تحت راية الرئاسي؟

 

ج/ أنا لا أستطيع أن أفهم هذه المفارقة وهي سبب استقالتي من منصبي كسفير عندما رأيت وزير دفاع السراج يزور الجفرة ويصور مع جماعة القاعدة، قلت للسراج لا يصح ذلك، وأنا لا أستطيع أن أمثل حكومة معها أشخاص يصورون مع القاعدة وسرايا بنغازي للهلال النفطي لمحاولة أخذه حيث دخلت بنغازي 9 مرات بدعم حكومة السراج ومذبحة براك الشاطئ ننتظر نتائج التحقيق بها لكن الغريب أن يتهم عميش والمنتصر في واشنطن الجيش بجرائم الحرب فجرائم الحرب لنرى مذبحة براك الشاطئ التي حصلت بإذن الحكومة بورق موثق.

 

س/ ما تفسيرك ظهور سيارات دفع رباعي في إصدار تنظيم داعش مؤخراً وهي نفسها التي استولت عليها قوة حماية الجنوب تابعة لعلي كنة تابعة لفائز السراج؟

 

ج/ الإخوان ليستمروا في استحواذهم على البنك المركزي والسيطرة على العاصمة يفعلون أي شيء ممكن، ليبيا هي البلاد الوحيدة المتواجد بها القاعدة وداعش لأن من يدفع لهم جهه واحدة، وجرائم الحرب يرتكبها من يدفع لهذه المجموعات كلها، لذلك القصة عندما سير الجيش للدخول إلى طرابلس ليس لمحارية الليبيين إنما لمحاربة الغول الإرهابي الذي لا يريد أن يفك البنك المركزي.

 

س/ هناك قنوات نشرت خبرا عاجلا الآن عنك تقول إن النايض مع الحسم العسكري وضد وقف إطلاق النار؟

 

ج/ طبعاً وهناك من يقول إن عارف يريد الحرب فماذا تتوقع منهم؟ بل هم اليوم مصيبة البلاد، وسارقو أموال الليبيين، ومن جعلوا النساء العجائز يقفن أمام المصارف، ونتوقع من الشعب أن يكون لديه الوعي، وهو كذلك، ولا يحكم بحسب ما تقوله قناتا ليبيا الأحرار وفبراير، بل عليه أن يعود إلى كلمتي ويحكم بنفسه من خلال السياق.

 

س/ كيف ترى المبادارت التي طُرحت من فائز السراج والمشير حفتر، أيهما أقرب إلى أن تكون خطة سياسية حقيقة؟

 

ج/ الأحداث تتسارع، بعد كلام السراج الأخير في خطابه ومبادرته قضت على كل جسور التواصل، وقضى على نفسه أما ما طرحه المشير حفتر في مقابلة مشتركة مع المرصد والعنوان أعطى خارطة سياسية ووجد ترحيبا دوليا في الصحافة الدولية، وعندما نقرأ مقابلات الثني وعقيلة صالح متوافقة والكل يقول إن موضوع الصخيرات في حكم المنتهي والدخول إلى طرابلس سيرجع إلى الإعلان الدستوري لهيبته ومكانته كأساس لما يحصل في ليبيا ويرجع للبرلمان هيبته ويستقر في بنغازي ويصبح هناك جسم تشريعي مع حكومة وحدة وطنية لا تبنى على محاصصة بل بالكفاءات والتكنوقراط وتكون مختارة من كل ليبيا على أن يكون للحكومة واجبان: تقديم الخدمات العاجلة، والتجهيز للانتخابات البرلمانية والبلدية، مسألة التسليم والاستلام وتخزين الأسلحة هذه مسائل فنية يمكن للأمم المتحدة أن تساعد فيها، لنكن واضحين الآن، جل المقاتلين من مصراتة غير المؤدلجين والتفاوض مع مصراتة كقيادات اجتماعية وأعتقد أنه يتم الإسراع في هكذا تفاوض.

 

س/ كيف يمكن أن تجرى هذه المفاوضات أو أن تشق لها طريقا على الأرض في ظل وجود هؤلاء بالصورة؟

 

ج/ سهل جدا، لو أن مصراتة أعلنت فريقا للتفاوض وأعلنت أنها تريد التفاوض وستسحب أبناءها من التشكيلات الموجودة في طرابلس ليعودوا إلى مدينتهم مصراتة ويتم ترتيب التسليم والاستلام للجيش الليبي ما هي المشكلة؟.

 

س/ قد يعتبر استسلاما للجيش؟

 

ج/ لماذا؟ للنظر للفوائد، إنه سيحفظ مصراتة وطرابلس والشباب الليبي والجيش ما المشكلة؟ لماذا هذه الفكرة أنها هزيمة! هي نوع من الترتيب الوطني حتى الجيش عندما يتفاوض مع مصراتة ليس هزيمة له أو حتى مع شباب المناطق.

 

س/ لو فرضنا أن هذا حصل وفُتحت القنوات من التفاوض والتواصل.. كيف سيكون مصير أشخاص كالسراج وباشاغا وغيرهم؟

 

ج/ يتم عليها التفاوض، صحيح أن هناك قانونا وملاحقة جنائية وهناك عفوا عاما، لكن لا تأتي مثلاً إلى آخر رمق عندما تتم محاصرتك في أبوستة وحينها تستسلم، فكلما طال الأمد وكلما تقدم الجيش كلما انخفضت فرص التفاوض.

 

س/ كيف ترى المواقف الخارجية تجاه الأوضاع الداخلية بالأخص معركة طرابلس؟

 

ج/ العالم ضجر وليس فقط الشعب الليبي من الخطاب السياسي والعراك، فالمواطنيون يريدون توفر الخدمات فلم نصل إلى نتيجة منذ 9 سنوات، مع العلم أن معظم دول العالم تريد الحسم العسكري، وإن لم يكونوا لا يريدونه لأخرجوا قرارا من مجلس الأمن الدولي وتم إيقافهم.

 

س/ لماذا لم يدعموا قيام الدولة في 2014؟

 

ج/ ما فات قد مات – ما أراه أن العالم يريد حدوث الحسكم العسكري بسرعة، الجيش الليبي في تقييمات المواطنين قادر على الحسم وبسرعة، الجيش الليبي انتظاره على تخوم المدينة انتهى هذا الشوط والآن الدخول جارٍ.

 

س/ التضييق على مناطق ومدن في المنطقة الغربية تحديداً داعمة للقيادة العامة أو العمليات العسكرية التي تجري من قبل الجيش، هذا التضييق الممنهج من قبل حكومة الوفاق والرئاسي وخرجت بيانات من تلك المناطق تشكو فيه من قطع الخدمات عنها وتوجيه الخطاب والتهديد الصادر مؤخرا من قبل الجويلي باتجاه مطار بنينة؟

 

ج/ أستغرب وجود أشخاص واقعين في جرائم حرب ضد الإنسانية وفي كل يوم يزيدون الجرائم، أنت مسؤول عن غريان أي أنت مسؤول عن قتل الجرحى، عندما تهدد مطارا مدنيا ولا يوجد عندك أي إثبات أنه خرجت منه رصاصة إذاً أنت تخالف اتفاقية مونتريال لحماية البنية التحتية المدنية باعتباره عمل إرهابي، وعندما تغلق الوقود على ترهونة وبني وليد وباطن الجبل وتغلق على الجنوب بالكامل أنت تمارس العقوبة الجماعية والضغط الاقتصادي على المدنيين وجريمة ضد الإنسانية، هم يعتقدون أن الناس لا تُوَثِّق! شخصيًّا لدي فريق من المحامين يوثق كل ما يحدث وحتى من دُفِنَ في غريان.. الأوراق موجودة والطبيب الشرعي كشف قبلَ الدفن لذلك حقهم سيأخذونَه بالقانون.

 

س/ لا حقيقة ولا أصل لما ذكره الجويلي أن المطار في بني وليد يستخدم لأغراض من نوع ما؟

 

ج/ المطار استخدم في بني وليد لصالح الجرحى، عندما بدأ الدفع لعصابات قطع الطريق ويُنزلون الجرحى من سيارات الإسعاف حتى يموتوا على قارعة الطريق، بني وليد تواصل الجيش معهم وأتوا بطائرات لتسعف الجرحى والمصابين، هذا ما فعله مطار بني وليد.

 

س/ أنت رديت على هذا الكلام برسالة والبعض اعتبرها تهديدا للجويلي؟

 

ج/ ماذا عندي لأهدد، أنا رجل مدني ولست عسكريا حتى أهدده، لكن كلمتي قلتها، وكتبت إلى غسان سلامة، التجاوب الذي حصل من ورفلة أنا فخور به، وما قام به الجويلي حماقة صراحة.

 

س/ ماذا لو نفذ الجويلي تهديده تجاه المطار؟

 

ج/ السيطرة الجوية موجودة عند السلاح الجوي الليبي، وأنا لا أهدده بالجيش الذي قال إن أي تهديد سيرد عليه، يفترض بأخوتنا الزنتان أن يقولوا للجويلي هل عندك مصالح أو مدفوع لك مبلغ من السراج، أو تريد منه ترقيات وهدايا وجوائز لا تشوه سمعة قبيلة بالكامل.

 

س/ ما يذكر من الجانب الآخر أنه وبعد سيطرة المليشيات على غريان قطعت خطوط الإمداد للجيش وأصبحت بني وليد هي خط إمداد الجيش في جنوب طرابلس وهذا ما دفع الجويلي لقول ما قاله؟ ونفسه الذي تنفذه طائرات سلاح الجو وقوات الجيش في قاعدة معيتيقة؟

 

ج/ سلاح الجو ضرب قاعدة وطائرات عسكرية لم يهدد الشق المدني الذي هو مضاف إضافة، الأمر مختلف والمواطنون صوروا الطائرات التركية وهي تقلع وتقوم بالقصف في بن غشير وترهونة وهنيئًا للجيش الليبي بقصفها.

 

س/ مواقف صنع الله، يثار حوله الكثير من الجدل حول تصريحات يتحدث فيها عن عسكرة بعض المواقع النفطية التابعة للمؤسسة من قبل الجيش؟ كيف تفهم موقفه؟

 

ج/ صنع الله خيبة أمل كبيرة وفي هذه القناة كنا نقول صنع الله بارك الله فيه وأنه رجل فني وتقني لكن للأسف طائرات النفط تستخدم عسكرياً وللأسف يتفاوض الآن والعالم أصبح صغيرا وملفات ووثائق الشركات التي يتفاوضون معها حول الدفاعات الجوية عن طريق أموال المؤسسة موجودة وكلها ستقدم إلى المحاكم، عندما يأتي الأوان الكل سيواجه القانون الليبي والقضاء النزيه وليس قانون الأمم المتحدة.

 

والله وحدة يعلم إن كان صنع الله تقية إخوانجية أم أنه تغير والأحداث غيرته لكنه بالتأكيد ليس صنع الله القديم.

 

س/ ما ذكره المفتي المعزول “الصادق الغرياني” بشأنك مؤخراً كيف تعلق عليه؟

 

ج/ الرجل كبير في السن وأعتقد أنه حتى قدراته الذهنية قد لا يلام عليها، فقد سقط عنه التكليف شرعاً، وقد لا يؤاخذ بما يقوله، كونه جزم أني في  النار، وأن لا توبة لي، وعقوبة من اتهمه يأخذ كل حسناته.

 

س/ موضوع التحريض على قطع المياه على طرابلس كيف ترد؟

 

ج/ في عام 2011 عندما قطعت المياه على طرابلس تفاوضت مع اليونانيين والإيطاليين وأتينا ببواخر من المياه تم تقسيمها على الناس في مساجد طرابلس هل يعقل لأي إنسان أن يقطع المياه والكهرباء؟ هذا من أكبر الذنوب شرعاً وقانوناً وأخلاقاً، كونه أتى شخص استضفتموه هنا في القناة وقال كلاما خاطئا يعني محاسبة القناة على ما قاله الضيف بدليل أنني لم أتحدث عن أمر من هذا النوع.

 

س/ لماذا أنت تحديداً من تلاحقك هذه الحملات الممنهجة؟

 

ج/ في أبريل 2011 حذرت في اجتماع معروف وموثق من تصدر هؤلاء وخطف الإخوان والمقاتلة للمشهد في ليبيا، ولم أتوقف عن هذا التحذير طيلة السنوات، مواقفي علنية ومازلت أحذر من خطرهم وهذا طبيعي، أعلنت عدائي لهؤلاء لا في أشخاصهم لكن لفكرهم المقيت الذي هو خارجي وفاشي، هم سيبادلونني العداء وليس هناك مشكلة، والجيش سيحسم هذا الأمر، وتقوم الدولة المدنية التي عطلوها تسع سنوات، لأن ليبيا بإمكانها أن تكون أفضل دولة في المنطقة على الإطلاق، وليست بين الدول العربية فقط بل الأوروبية أيضاً.

 

س/ بعد تحرير طرابلس النايض هل سيكون مرشحا رئاسيا أم حكوميا؟

 

ج/ لو طلب مني البرلمان أن ليبيا محتاجه لطباع ولا يوجد غيرك لتطبع سأطبع، ولو طلب مني أن أكون رئيس وزراء سأعرض برنامجي وأتقدم، فلدي برنامج أول 100 يوم ماذا سنفعل، وكيف العمل، لو تم قبوله لم لا؟ ليس من العيب أن تخدم بلادك.

 

أنا أعلنت ترشحي حتى من قبل أن تكون هناك انتخابات، أنا داعم للدولة المدنية وقيامها وللجيش الذي هو المُؤمِّن.

 

وفي كلمة أخيرة أتمنى أن يفرج ربي على البلاد والعباد ويحفظ الله طرابلس وأتمنى من الله أن يكون دخول الجيش بلطف وبالسلامة على الناس وأرجو من شباب العاصمة التظافر والتلاحم مع الجيش بحيث تنتهي هذه المحنة بأقل الخسائر.

في هذا المقال